فضائل رمضان في التراث العماني (دراسة تحليلية نقدية) بدر بن سالم بن حمدان العبري

فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٥٩

- قوله: ومن كتاب قواعد الإسلام(1): وفرض سبحانه الصوم على ذوي الفاقة والأغنياء، لكسر شهوة النفس التي هي آلة الشيطان، وليعرفوا إذا صاموا رمضان ما يقاسيه ذوي الفاقة من شدة المجاعة طول الزمان، فتسخوا أنفسهم، حينئذ يرفع الزكاة وغيرها من الحقوق الواجبة إليهم.

كما نرى لا يتقيد مؤلف الجواهر بالنصوص الروائية عن الرسول – عليه الصلاة والسلام -، أو الصحابة أو التابعين، فيذكر عن علماء متأخرين، وإن كان على سبيل الحكمة من مشروعية الصيام، إلا أنّه أدخلها في فضائل رمضان، وعموما هذه الحِكَم تتوافق في مجملها مع النصوص القرآنية والروائية، وهي استقراء لآثار وأبعاد الصيام كما سنرى من النص السابق.

أما قوله: وفرض سبحانه الصوم على ذوي الفاقة والأغنياء، لكسر شهوة النفس التي هي آلة الشيطان، وذلك لأنّ الصيام دورة تدريبية تشمل الجميع، الأغنياء والفقراء، الذكور والإناث، الرؤساء والمرؤوسين، الكل في شهر واحد، وفي هذا كسر لأنانية وأهواء النفس، إذ يستغل الشيطان الضعف البشري مع النفس الأمارة بالسوء، والتي تقوده إلى الأنا وحب التعالي، بجانب انتهاك المحرمات وتجاوز الحدود الإلهية، فتنكسر هذا النفس الأمارة بالسوء في رمضان، لتكون نفسا مطمئنة آمنة طول العام، قال تعالى: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا(2).

(1) كتاب قواعد الإسلام للشيخ أبي طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي، توفي سنة 750هـ، من علماء جبل نفوسة بالمغرب العربي.

(2) الشمس/ 7 - 10.

٥٩ / ٧٨