فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٦٨ومن الروايات التي ردها أصحابنا الأوائل لمخالفتها العمل وأقوال الثقات الذين أخذوا دينهم من طريقهم روايات القنوت، فقد جاء في المدونة ص84(1): … أسألك عن الذي يفعل هؤلاء بعد الركوع، يقومون يدعون ويتهللون وهم قيام؟ قال: هذا أمر محدث، لا نعرفه ولا نأثره عمّن مضى من خيار هذه الأمة.
كذلك نجدهم لم يعملوا بروايات التوقيت في غسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب وذلك لأنّ الأصل هو التنقية، فتحرَّز من العمل بالرواية حتى ولو على سبيل الاستحباب خشية أن تكون ليست صحيحة عنه – عليه السلام -، أو مخالفتها ما جرى العمل عليه، فيقدم العمل على الأحاد، ففي المدونة: قلتُ – أي أبا المؤرج ت 205هـ- أتوقت في غسله ثلاثا أو سبعا كما قال هؤلاء؟ قال – أي أبا عبيدة (ت150هـ) -: لا أوقت في ذلك وقتا دون حسن التنقية والغسل، فإن أنقاه في مرة واحدة فليتوضأ به(2).
فعلى هذا نجد الحذر الشديد من أصحاب المدرسة الإباضية الأوائل في قبول الرواية، ثم حدث التساهل من القرن الثالث الهجري تقريبا، أو نهاية القرن الثاني الهجري(3).
ثم بدأ التغلغل في الفضائل والتي أجيزت عند عموم الأمة نقلها من طريق ضعيف، إلا أننا نجد في التطبيق العملي لا زالوا يأخذونها بحذر مع مراعاة أقوال المسلمين، أما في الاعتقاد فعندهم مبدأ عدم الأخذ بحديث الآحاد، وجعل القرآن محكما للرواية في هذا الجانب(4).
(1) مدونة أبي غانم الخرساني، تحقيق يحيى النبهاني وإبراهيم العساكر، ط مكتبة الجيل الواعد، مسقط/ سلطنة عمان، ط الأولى، 1427هـ/ 2006م.
(2) المدونة، مصدر سابق، ص 48.
(3) وهذه بحاجة إلى دراسة استقرائية لكتب ومخطوطات القرن الثاني والثالث الهجري، وما ذكرته كان استنتاجا أوليا لا غير، فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله.
(4) ولنا بحث في هذا سميناه: عرض آراء الإمام الجويني من خلال كتاب اللمع على القرآن الكريم، مقارنة بالمذاهب الإسلامية، مخطوط