فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٦٧- لا إيمان لمن لا صلاة له ...... إلى قوله: ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله.
- الصوم جنة فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرء قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم.
وتقدم الإشارة إليها تحليلا وعرضا، فهي تتوافق كليا مع (القرآن والكون والعقل)، ولا نجد فيها تهويلا من حيث الترغيب أو الترهيب.
المثال الثاني: مدونة أبي غانم الخراساني(1)
نجد الإباضية الأوائل كما أسلفنا يحترزون كثيرا من الرواية، لما شاع فيها من الكذب والتدخل السياسي والمذهبي فيما بعد، لذا تجدهم يعرضونها على أقوال أئمتهم جابر بن زيد وأبي عبيدة، والذين أخذوا عن صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -.
وهذا قريب جدا من منهج الإمام مالك بن أنس (ت179هـ)، فقد كان من أصول مذهبه في قبول الرواية الآحاد عدم مخالفتها لعمل أهل المدينة، حيث يقدم عمل أهل المدينة، فهم الذي تسلسل فيهم العمل عن طريق كبار التابعين فالصحابة الذين عاش الرسول عليه السلام أكثر وقته بين ظهرانيهم، ومن أمثلة ذلك السدل في الصلاة، وإن روى مالك حديث الضم إلا أنه معارض لعمل أهل المدينة، فقدم العمل وهو السدل على حديث الآحاد، ونحو ذلك حديث صلاة ركعتين إذا دخل المصلي المسجد والإمام يخطب، فقد كان أهل المدينة يجلسون، وهم الذين أدرك آباؤهم وأجدادهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وصلى بهم عشرات من الجمع، فهل يعقل أن لا يتأخر رجل منهم إلا مرة واحدة فينكر عليه الجلوس، لذا كان منه أن قدم العمل على حديث الأحاد(2).
(1) تعود إلى القرن الثاني للهجرة إذ وفاة أبي غانم سنة 205هـ على التقريب.
(2) ينظر: بحث: الأدلة والأصول والقواعد التجديدية في الفقه المالكي، للدكتور محمد بشير سويسي، مدرج ضمن كتاب ندوة تطور الفقه الإسلامي والمستقبل، الأصول المقاصدية وفقه التوقع، 1430هـ/ 2009م، إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الدينية/ سلطنة عمان، ط الأولى، 1431هـ/ 2010م، ص 268 - 276.