فضائل رمضان في التراث العماني (دراسة تحليلية نقدية) بدر بن سالم بن حمدان العبري

فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٧

ويضاعف فيه الثواب؛ وذلك لأنّ الله اختص بعض الأزمنة على بعض، كما أنّه اختص بعض الأمكنة على بعض، ومن هذه الأزمنة التي اختصها الله تبارك وتعالى شهر رمضان المعظم، فجعل الثواب فيه أعظم من غيره، وذلك لأن الصائم فيه يتحمل من المشاق ما يتحمل، فيترك شهوته وطعامه وشرابه استجابة لله تعالى، فحق أن يضاعف له الأجر، وإن كان العلماء في هذا يستندون إلى حديث ضعيف جدا، ونصه: يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك، فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كم أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه … إلى آخر الحديث، والحديث رواه ابن خزيمة وقال – بصيغة التضعيف -: وإن صح الخبر، والبيهقي والأصفهاني في الترغيب عن سلمان، وبين ابن حجر ضعفه لأن مداره على علي بن زيد بن جدعان، ويوسف بن زياد الراوي عنه ضعيف جدا.

وعلى العموم لا يوجد نص صريح –فيما أعلم – بمضاعفة الأجر في رمضان، إلا إذا أخذنا ذلك من باب التفضيل الإلهي للشهر من نزول القرآن فيه، واختصاصه –على قول الجمهور – بليلة القدر، وسنبين أكثر في مقال ليلة القدر عن مفهوم هذه الليلة بإذن الله تعالى، ولما يبذله الصائم من جهد ومشقة، فالتفضيل بزيادة الأجر هنا عقلي أكثر منه نقليا، فيبقى في دائرة الظن والاجتهاد الذي يؤنس به لا غير.

والدعاء فيه مجاب أي يستجيب الله دعوة عبده لكون الشهر مظنة الإجابة، إذا كان الدعاء خالصا له سبحانه، ولذا قال تعالى في عقد آيات الصيام: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون(1)، ولحديث ابن عباس: ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد لولده، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر، وصحح الحديث السيوطي في الجامع الصغير.

(1) البقرة/ 186.

٧ / ٧٨