فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٨- قوله: وقيل أوحى الله إلى موسى –عليه السلام- يا موسى إني ألهم السماوات السبع، والأراضين السبع، والطير والوحوش، أن يستغفروا لصائمي شهر رمضان، ذكر المؤلف هذا الأثر، ولم استطع الحصول على سند له، ولعله من الآثار التي يتناقلها الكتاب والوعاظ، لذا لا يمكن الاستناد إليه في بيان فضائل الشهر، وإن صح إنما هو لمن صام رمضان إيمانا واحتسابا، لا مجرد ترك الأكل والشرب، والسماوات السبع والأراضين والوحوش تسبح بحمد ربها بنص كتاب الله، ولكن لا نفقه تسبيحها، وذكر الله تعالى أنّ الملائكة يستغفرون للذين آمنوا قال تعالى: الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم(1)، ولا يستبعد أن تكون كذلك بعض المخلوقات، ولكن لا نجزم إلا بدليل واضح قطعي، لأن المسألة مسألة إسناد غيبي، يسعنا فيه السكوت.
قوله: وفيه تفتح أبواب الجنان، وتغلق أبواب النيران، وتغلّ مردة الشياطين، وأصل هذا حديث عائشة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنان كلها فلم يغلق منها باب إلى آخر الشهر، وأغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب إلى آخر الشهر، وسلست مردة الشياطين، وقد تقدم أنّ هذا الحديث رواه الحاكم والطبراني في الأوسط وغيره، واختلف فيه ما بين مصحح ومحسن، لأنّ فيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه كلام، فحديث عائشة من أحاديث الآحاد التي لا يمكن القطع بمفرداته، إلا إذا كان من باب الكناية أي أنّ لرمضان ميزة تقل في غيره من الشهور، حيث أنّ الناس يقبلون إلى الله تعالى، ويكثر فيه التضرع والإنابة، فتفرح الجنان بهم، وتنغلق أبواب الجنان لابتعادهم عن أوليائها الشياطين، وينقبض المردة حسدا وبغضا لاقترابهم من ربهم، وقد يكون على الحقيقة، ولكن لا يمكن الجزم بذلك إلا بدليل قطعي واضح.
(1) غافر/ 7.