أ 60 من ضروب الانتحار
الجزء ١ · صفحة ٢بهذه التحية المباركة الطيبة، وأسأل الله سبحانه أن يجعل جمعنا هذا جمعا
مرحوما، وأن يجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، وألا يجعل فينا ولا منا ولا
معنا شقيا ولا محروما. ونسأله سبحانه أن يكتب لنا السلامة في الدنيا،
والسعادة في العقبى، وأن يحسن خواتمنا، وأن يلهمنا رشدنا، وأن يهدي بنا إلى
جادة الصواب إنه سبحانه وتعالى ولي التوفيق.
تسخير الكون للإنسان
هذا ولا ريب أنكم جميعا تدركون قيمة الإنسان في هذا الكون في موازين الله
سبحانه وتعالى؛ قيمة هذا النوع من مخلوقات الله عز وجل التي تدرك بالنظر إلى
طبيعته المختلفة عن طبائع الكائنات الموجودة في هذه الأرض والمنبثة في هذا
الكون. ولا أدل على ذلك من هذا التسخير الذي سخره الله سبحانه وتعالى.
فقد سخر الله له منافع الكون بأسرها، وجعلها لمصلحته دون استثناء وقد أخبر
الله عن ذلك في قوله عز من قائل:] هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي
الْأَرْضِ جَمِيعاً[ (البقرة: من الآية29) ]وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي
السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً[(الجاثية: من الآية13).
تفضيل الإنسان على سائر المخلوقات
ومن أجل قيمة الإنسان في موازين الحق، آذن الله- عز وجل- عندما أراد أن
يخلقه، الملأ الأعلى بهذا الحدث العظيم ، حتى يدرك هذا الملأ قيمة هذا الجنس
من الخلق. وقد نص الله على ذلك فقال:] وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ
إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ
يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ
وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ[ (البقرة:30) .
وقد أمر الله سبحانه وتعالى الملأ الأعلى بأن يسجدوا لهذا الكائن اعترافا
منهم بفضله وإعلاما بقدره حتى يتبوأ المكانة التي أرادها له سبحانه وهي
الخلافة في الأرض بجدارة بعدما ثبتت قيمته ومنزلته في الملأ الأعلى.