أ 60 من ضروب الانتحار
الجزء ١ · صفحة ٣وقد بين سبحانه وتعالى هذا التكريم الذي اختص به الإنسان في آيات من كتابه
منها قوله تعالى] وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي
الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ
عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً[ (الاسراء:70) .
الحفاظ على النفس الإنسانية
ونظرا لهذه القيمة فقد أمر الله سبحانه وتعالى الإنسان بأن يحافظ على حياته
وعلى سلامته فردا ونوعا. فحرم اعتداء الإنسان على إنسان آخر تحريما قاطعا.
يقول الله تعالى] وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا
بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ
سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً[
(الاسراء:33) .
وبين سبحانه أن المؤمن ليس من شأنه أن يقتل المؤمن:] وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ
أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً [ (النساء: من الآية92).
ولكن مع هذا كله فإن الإنسان إن وقع منه قتل الخطأ لا يترك وشأنه وإن كان لا
يؤخذ بالخطأ من حيث العقوبة الأخروية، إلا أنه يناط به تكليفان آخران، كل ذلك
من أجل تفادي إتلاف الإنسان وإزهاق روحه.
أ) أحكام كفارة القتل الخطأ
فرض الله سبحانه الدية إلى أولياء المقتول وفرض بجانب ذلك كفارة جعلها دائرة
بين أمرين، ولم يجعلها دائرة بين ثلاثة أمور كما هو الشأن في كثير من
الكفارات[2] فقد جعلها سبحانه دائرة بين العتق، عتق النفس، الذي هو إحياء
معنوي للنفس الإنسانية، والصيام. ولم يجعل الإنسان مخيرا في ذلك، ولكنه ينتقل
من العتق إلى الصيام، صيام شهرين متتابعين، إن لم يتيسر له العتق.
أما إن كان ممكنا له العتق وكان قادرا عليه فلا يعذر إلا بعتق رقبة من أجل
إحياء معنوي للنفس في مقابل إتلاف تلك النفس إن كان هذا الإتلاف خطأ[3].
ب) عقوبة القتل العمد