من ضروب الانتحار أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 60 من ضروب الانتحار

الجزء ١ · صفحة ٩

ملكا في مدة دامت ألفين وأربعمائة من الأعوام. أي أن كل واحد منهم ملك مدة

أكثر من مائتي عام. ولكن مع ذلك اضمحلوا فصاروا خبرا بعد أثر بل انطمس حتى

خبرهم ولم يعد لهم ذكر إلا قليلا، وإن ذكروا لم يذكروا بمحمد.

وإن كان هذا الذي ينتحر إنما ينتحر بسبب أنه لم يفز في النجاح، فعليه أن يدرك

بأن الفوز الحقيقي ليس هو الفوز في الامتحان الدراسي إنما هو الفوز في

الامتحان الأخروي بين يدي الله سبحانه عندما يتغابن الناس تغابنا لا يقف عند

حد بحيث يعطى أحدهم كتابه بيمينه فيتبوأ جنة عالية في مقعد صدق عند مليك

مقتدر. بينما الفريق الآخر يعطى كتابه بشماله فيتبوأ نارا حامية لا يطيق

عذابها. تلكم الجنة التي يتبوؤها الفريق الأول يصفها الله سبحانه وتعالى بأن]

عرضها السموات والأرض[ ويصف النار التي يتبوؤها الفريق الآخر بقوله:]

عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ

وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ[(التحريم: من الآية6) ويقول تعالى في وصف

أهلها:] ولهم مقامع من حديد[( سورة الحج الأية 21).

فأي الفريقين أولى بأن يغتبط وأي المنهجين أولى بأن يحرص على سلوكه؟ إنه لا

يوجد في الإسلام أي مبرر يبرر لأحد أن يقدم على هذه الجريمة وأن يهلك نفسه

بسبب محنة يقاسيها في هذه الحياة الدنيا.

إن الانتحار دليل الاضطراب النفسي، وعدم استقرار العقيدة في هذه النفوس، بل

هي نفوس خواء لأنها حرمت من نعمة العقيدة الحقة، حرمت من نعمة الإسلام، حرمت

من نعمة الإيمان، حرمت من نعمة إدراك الحقائق على ما عي عليه إذ الكون كله

لغز معمى لا يمكن أن يحل إلا بالإيمان الراسخ ومن منطلقات وحي الله سبحانه

الذي يعرف الإنسان بمبدئه ومصيره ويعرفه بالمنقلب الذي ينقلب إليه في المصير

حسب ما قدم في هذه الحياة الدنيا.

كل مهلك انتحار

هذا ومما يجب علينا أن نعلمه جميعا أن كل ما يفضي إلى هلاك الإنسان يعد من

٩ / ٢٣