من عيون الأثر لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ١١وظلوا عظة للأمم وعبرة في التاريخ.
ثانيها:
أن الغربيين لم يدخروا وسعاً في مسابقة الزمن
تحصيلاً للعلم
وتنسيقاً للجهد
واستجماعاً للخبرة،
فآخرهم يشيد على ما أسسه أولهم،
ولاحقهم يسير على خطى سابقهم
في انتظام وانسجام،
وبحيث إن الفرد يتحرك في إطار المجتمع،
والمجتمع يعمل كأنه فرد
في استجماع فكره
وضبط خطواته
وتنسيق رؤاه،
فلا يتشتت جهد
ولا يضيع عمل،
تحكمهم جميعاً وحدة الأهداف والغايات،
فلا يفرط أحدهم فيما أنجزه غيره،
وإنما جهودهم موزعة بينهم بضبط وإحكام،
وتجاربهم محصاة محكمة،
ودراساتهم مجموعة منسقة،
فتمكنوا بذلك كله من التغلغل في أعماق الطبيعة
وتفجير طاقاتها،
واستخراج مكنوناتها
وإحصاء خيراتها،
فغاصوا في أعماق البحر،
وطاروا في أبعاد الفضاء،
وسبروا أصول الكائنات،
فسخروا كل ما أمكنهم لتحقيق مرامهم
وإنجاز مهامهم،
وبهذا دفعوا مركبة الحضارة إلى الأمام،
متحكمين في سيرها،
ممتنين على من رضوا بحمله عليها".
- التحذير من كذبة إبريل:49-51.
2. التحرر من أفكار التخلف:
"يقتضي الأمر أن تكوِّن الأمة نفسها،
وأن تفك الأغلال التي كبلتها وقيدت حركتها،
وأن تتحرر من الأفكار التي قعدت بها عن التقدم
وأَخْذ مكانها بين الأمم،
فالأمة إنما تقدمت عندما اعتصمت بحبل الله المتين،
واتبعت نوره المبين،
وحرصت على أن لا تفرط في أي جزئية من جزئياتها
فضلاً عن كلياتها،
وعرفت أسرار الله تبارك وتعالى في خلقه،
وأدركت حِكَمَهُ في أحكامه،
واعتصمت بحبله،
واستمسكت بهداه،
واتبعت نوره،
وعند ذلك أورثها الله سبحانه وتعالى السيادة في الدنيا والسعادة في الأخرى".
- البناء الحضاري للإنسان:39-40.
3. كيف تقوم الأمم:
"فإن الأمم إنما تقوم
–أول ما تقوم–
على التصور الصحيح؛
ولذلك كان هدم التصورات الباطلة
وتشييد التصورات الصحيحة
أول شيء يضطلع به المرسلون،
فما من رسول من رسل الله سبحانه إلا وقد واجه تصورات باطلة
عششت في الأذهان