الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٤من
﴿104﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
الالتقاء بالشيخ فحددنا له موعداً بعد صلاة العشاء ليلة السبت، فجاء الرجل والتقى بالشيخ طويلا، وفرح بلقائه وانشرح صدره ثم أخبرنا بعد ذلك بقوله " كنت أتوقع حجابًا، حاجباً بعد حاجب، وبوابة بعد أخرى .. وأجد الأبهة في الملبس والمسكن والكلام .. فوجدت تواضعاً وعلما غزيرا .. فقلت له: كيف؟ أين أسئلتك؟ قال: حسبي ما رأيت إني على يقين أنه على حق .. رأيت خلقا دمنا ما رأيته في حياتي، فلا حاجة بي إلى السؤال. (1)
ومن مروياته أيضا قال: كان أحد المدرسين التونسيين في جعلان، وجاء لزيارتنا في مسقط، وكان ذلك اليوم يوم السبت ونحن على موعد للغداء عند الشيخ؛ فعرضنا له أن يصحبنا ففرح بذلك، واستقبلنا الشيخ لدى الباب، وجئ بالغداء، وبدأنا الأكل والشيخ يوزّع اللحم، ويضحك مع هذا، ويلقي طرفة ونادرة وفائدة، وكان الرجل التونسي ينتظر مجيء المفتي، فسألني: أين المفتي؟ ومتى سيأتي؟ فقلت له: إن المفتي لا يتغدى مع الناس؟ فصمت، ثم بعد قليل قلت له: هذا هو المفتي كما تراه جالساً معنا، فاندهش دهشة كبيرة، وبقي يتحدث بذلك في كل مكان.
ومن مروياته أيضا قال: كان لي صديق سوداني، يعمل بالإمارات؛ فجاء لزيارتي، فذهبنا لنلتقي بالشيخ صباح الجمعة، ورأيت علامات الإعجاب والدهشة بادية عليه، فسألته عن موقفه، فقال: ما رأيت في حياتي
(1) لقاء المؤلف بالشيخ عاشور بن يوسف