من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

من معالم الفكر التربوي

﴿10﴾

عند الشيخ أحمد

رجلاً عالما قمة في التواضع، قمة في الورع، مثل الشيخ الخليلي، وأصدقك

القول: إني مقتنع بكل ما يقول. "

(1)

وهذا التواضع التلقائي ليس للكبار فقط، بل يشمل الأطفال الصغار، فالشيخ إذا جاء أحد الأطفال لمصافحته انحنى له وسأله عن اسمه، ومسح على رأسه، ودعا له، وربما انتهز بعض الأطفال الفرصة فيسأل الشيخ عن بعض الأمور، فيجيبه الشيخ بلطف وسماحة، وعندما يحضر بعض الأطفال على مائدة الشيخ، يعتني بهم أكثر من عناية والدهم الذي يصحبونه، فتجده يؤانسهم، ويحثهم على الأكل.

ومن تواضعه أنه من عادته بعد أداء صلاة الفجر أن يصافح كل من يكون في الجانب الأيمن من الصف الأول، وإذا ما شاهد أحدًا من معارفه لم يره منذ مدة، ينتظره الشيخ حتى تتم المصافحة؛ فيعود إليه يسائله، ثم يدعوه لتناول وجبة الغداء، أو زيارته في بيته أو نحو ذلك.

ومن غريب المواقف الدالة على تواضعه ما حدثني به الشيخ أبو الحسن شحاته، نقلاً عن أحد أولاد الشيخ، قال: كان الشيخ خارجا ذات يوم، فعاد إلى بيته في وقت متأخر من الليل وآوى إلى فراشه وقد تحطمت قواه من الإرهاق، وما هي إلى سويعة فيما بعد منتصف الليل، وإذا بطارق يطرق الباب، فنزل إليه ولد الشيخ وسأله عمّا يريد، فقال إنه جاء لحاجة ضرورية لا بد أن يلقى الشيخ فيها الليلة، وأصر على موقفه واستنفد ابن الشيخ جميع حيله، وفشلت جميع محاولاته في تأجيل هذا اللقاء إلى الصباح، فاضطر إلى

(1) لقاء المؤلف بالشيخ عاشور بن يوسف