الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٨من معالم الفكر التربوي
﴿18﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
حينها؟ فحولت مجال الحديث إليه - حفظه الله - وقلت للطلبة إن حضور الشيخ نعمة من الله تكرم بها علينا، فمن كان لديه سؤال فعليه أن يستغل الفرصة الساعة، فقال سماحته: يبدو أني أفسدت عليكم حديثكم؛ لذا اعتذر عن عدم البقاء معكم حتى تواصلوا درسكم، ثم بعد ذلك لقيته فاعتذرت إليه عن تصر في ذلك، قائلاً له: ما كان من الأدب أن أتصرف بتلك الصورة، فقال لي: لا .. لا .. ثم ابتسم وأردف قائلاً: أنت لا تهب الحكمة إلا من يستحقها .. ويبدو أني لا أستحق أن أستفيد شيئًا منكم، فكانت هذه أشد علي من الأولى، ذلك هو التواضع والسمو الخلقي. ومن مواقفي معه أيضًا وقد تجلى فيها الكثير من المعاني السامية، وتواضعه على وجه الخصوص، يوم القيت قصيدتي في الإشادة ببعض سماته، في أمسية عقدها معهد العلوم الشرعية، وكان أول لقاء بيننا بعد ذلك الإلقاء في جامع السلطان قابوس بروي، فبعد إحدى الصلوات التي لا أذكرها الآن أهي العصر أم العشاء؟ تزاحمت أفراد الناس يسلمون على سماحته، فدخلت في تيار هذا الطوفان البشري، وما إن صافحته حتى قال لي أريدك فانتظرني .. فدارت في مخيلتي أسئلة عديدة، استعرضت فيها الكثير مما جنته حماقتي علي، إلا قولي هذه القصيدة فما خطرت مني على بال وما أن فرغ من مصافحة الناس حتى أخذ عصاه وانتحينا ناحية المحراب، وقال: لي عليك عتابان، فقلت له: العصا في يدكم - حفظكم الله - وأنا طوع أمرك إن شاء الله، فسد الخلل، فقال أعاتبك أولاً على قلة الزيارة، فاعتذرت إليه بأن ذلك حرص مني على صحة سماحته ووقته، وإلا فالزيارة شرف لنا، ومع ذلك أدركت أن شيئا