الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١من معالم الفكر التربوي
﴿N﴾
عند الشيخ أحمد
بلقائهم البتة، ولو سعدت بالجلوس إليهم، لأغدقوا علي من فيض معارفهم التي ربما غيرت كثيراً من ملامح هذا الكتاب وتحسن الإشارة هنا إلى أن أهل عمان جميعاً وغيرهم عرفوا الشيخ أباً وشيخاً، فمن شاء الكتابة عن حياته - حفظه الله - فإنه واجد ثروة عظيمة من المعلومات - إن لم يضنوا بها تواضعاً منهم - فسماحته يعيش بين الناس، ويلتقي به كل أحد – كما يتبين في ثنايا الكتاب - ولكني لم أرد التوسع في الكتابة عن حياته؛ لأن أصول البحث تقتضي وضع مختصر عن حياة المفكر، وقد اعتمدت أحياناً على ما شرفت به من مواقف مع سماحته، وربما أوقعني ذلك في بعض التكرار والناظر المتأمل يجد تعليلاً مسوغاً لذلك التكرار، الذي لا تفارقه الفائدة، وأقلها التأكيد – كما يقول البلاغيون - ومع ذلك حاولت مستطاعي أن لا يكون التكرار باهتاً، مع حرصي على التقليل منه ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، مدركاً تماماً أن القارئ قد لا يسعفه الحال على الاطلاع الكامل على الكتاب، بحيث يستقصي جميع جزئياته، فربما اغترف أحدهم من المنهل الذي يعله، واستمتع بالمبحث الذي يستهويه، وارتوى بالفصل الذي يستأصل غلته.
أما في الجانب النظري فقد حرصت - في زحمة متطلبات دراستي - أن أسمع الكثير من المحاضرات، فضلا عما وقع في يدي من مؤلفات الشيخ، بيد أن ملاحقة ذلك لا يستطيعه فرد واحد؛ فحياة الشيخ جهاد مستمر لا يفتر، فهو - كما قيل - واحد كالألف، أو كما وصف أبو عبيدة التميمي بلج بن عقبة الأزدي في خطابه لطالب الحق: "بعثنا إليك اثني عشر رجلاً وألفاً يعني
بالألف بلج بن عقبة، ونتيجة لما يقوم به الشيخ من دور اجتماعي إصلا