الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢من معالم الفكر التربوي
? ﴿14﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
فإن الكثير من التوجيهات كانت تتكرر بسبب تحدد أماكن الإلقاء، لذا كنت أكتفي بمصدر واحد في التوثيق غالباً لتحقق الهدف المراد منه. وحصرت البحث بتوقيت زمني لتجدد الفكر عادة. لقد طمحت أن يكون كتاباً يناغي الأرواح، ويهامس القلوب، مع الالتزام التام بقواعد البحث العلمي في التوثيق والمنهجية ومصادر المعلومات، وقد قصدت عدم التوسع في التحليل، أو عقد المقارنات، وبيان الأسس، فالكتاب قريب إلى التوصيف، إذ التحليل سيطيل البحث - في حال امتلاكي أدواته - ويخرج بنا عن الغرض من هذا الإصدار، ويؤثر سلباً على الهدف المراد، ولهذا سأترك ذلك لمن شاء أن يتم هذا العمل، ويسد خلله، ويرتق فتوقه، إذ كانت غاية همي في هذا الكتاب أن أجعله مرجعاً لي ولأمثالي من العوام، وأشباه العوام نسترشد بما نستوحيه من مواقف الشيخ ونستنير بما نستوعبه من توجيهاته في شؤون حياتنا، وربما كان أنيساً لنا في الوحدة، وسميراً لنا في الخلوة؛ فقد عدمنا - والحق أولى أن يقال – أمثال هذه النماذج الإسلامية الحية في زمن كهذا، محبل بالشخصيات الزائفة، بل زمين تهاوت فيه النجوم، وتعكرت فيه الموارد، وأصبح الحليم فيه - كما قيل - حيراناً، فكان حفظه الله ذلك المجدد العدل الذي اصطفاه الله في القرن الرابع عشر والخامس عشر الهجريين؛ لينفي زيغ المبطلين، ويرد تأويلات الجاهلين، ويدحض شبه المغرضين، ويبطل حجج المفترين، ويقشع أوهام الحاقدين، ويتألق في سماء المسلمين قدوة نقية تشع للسالكين، وترشد الضالين إلى صراط
رب العالمين.