الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٣من معالم الفكر التربوي
﴿11﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
المائدة
له فرصة للأكل مع أبنائه داخل داره ولذا يسأله صحفي كويتي عن ذلك، وهو معذور لأنه لم ير ولم يسمع، فقد سأل الشيخ هل تحرص على حضور مع أبنائك؟ فقال: نعم إن تيسر ذلك؟ ولكن من أين يتيسر له ذلك؟ ومجلسه عامر بالناس كل حين .. من بعد طلوع الشمس وعلى وجبة الغداء، وبعد العصر وبعد العشاء إلى منتصف الليل … وكثيرا ما تكثر موائد الغداء التي يلتف حولها الجمع الغفير من الناس ويبقى الطعام، ومع ذلك يقول أولاد الشيخ: إن والدنا دائما يستقل الطعام، يقول أخاف ألا يكفي، وكثيرا من الناس يأتون بغير موعد سابق، فيستقبلهم الشيخ ببشاشته المعروفة، وطلاقة وجهه المعهودة، إنه على أهبة الاستعداد من هذه الناحية لأي طارئ، مهما كثر الضيف. ولأجل الأمانة التأريخية أقول: عادة ما تتبع هذه الوجبات مائدة أخرى من الفواكه والحلوى قبل أن يغادر الجمع مجلس سماحته.
مما تجدر الإشارة إليه أن مجلس الشيخ كله فوائد، فمثله كالبستان المتعدد الثمار، مختلف الأشكال والألوان فيستمتع من فيه باستعمال جميع وسائل الإدراك؛ فتبتهج النفس، وينشرح الصدر ويتغذى العقل، ويقوى الإيمان، ويحسن الخلق، ويتعمق الوعي، وتشتعل العزيمة، وتشتد الإرادة، فكأنه في عالم آخر، وقد خلق خلقًا جديدًا .. ومما لا يفوتني ذكره، أن كل من حظي بشهود مجلسه صغيرًا كان أو كبيرًا، عزيزاً كان أو ذليلاً، يتمتع باحترام الشيخ ويفوز بحصانة تحميه من كل أذى ما دام في مجلسه، ولا يستطيع أحد أن يخترق