الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٧من معالم الفكر التربوي
﴿117﴾
عند الشيخ أحمد
لمن يسأله وهو في طريقه .. وربما سعى الشيخ إلى ذوي الحاجات بنفسه بمنتهى السرية، حتى لتكاد شماله لا تدري بما أنفقت يمينه، ومن العسير التوصل إلى مواقف من مثل ذلك الحرصه الشديد على الكتمان، وقد شاهدت مرة في جامع السلطان قابوس في شهر رمضان المبارك من بعد صلاة العصر، حيث كان الشيخ يتلو القرآن في الناحية الشمالية الشرقية من الجامع، إذا ببدوي يدخل، ثم يتجه إلى وسط المسجد تحت الثريا أو أمامها بقليل وينام على الأرض، وما هي إلا لحظات حتى قام الشيخ من مكانه، وسلّم على البدوي، وأخرج له من
جيبه شيئًا أظنّها أوراقا نقدية، فانصرف البدوي ورجع الشيخ إلى تلاوته. ومرة كنت أمشي معه في الجامع إذ جاءه رجل من الأعاجم بعد صلاة الظهر، وطلب منه شيئًا من الصدقة، فابتسم الشيخ له وقال: الآن ما عندي،
لكن تعال بعد صلاة العصر إن شاء الله، فقال الرجل إن شاء الله. فالشيخ لم يُعف نفسه بسبب تفريقه تلك الأموال في سبيل الله شرقا غربا،
حتى وعد الرجل بعد الصلاة، ولا شك أنه منجز وعده.
ومن المواقف الطريفة التي ضحكت لطرافتها، إذ كنا في مجلس الشيخ، فدخل علينا رجل من خلفه، امرأة، ولا أدري أكنا على مائدة الفطور أم الغداء، فأمر الشيخ بإدخال المرأة في غرفة خاصة على مدخل المجلس الدائري، وبعد الطعام، نهض الشيخ وأتى بمبلغ من المال أعطاه الرجل، وخرج الرجل وبقيت المرأة في الغرفة، وعند خروجنا رآها الشيخ، فقيل لها: لقد ذهب زوجك، فقالت: ليس زوجي، لقد جئت وحدي ولقيته في الخارج، والله أعلم بصحة