الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٣من معالم الفكر التربوي
﴿17﴾
+
عند الشيخ أحتما.
للغاية؛ بسبب ما يتخللها من غلبة البكاء عليه، مع أنه – حفظه الله - يكتم بكاءه ولا يسترسل فيه، وذلك بقطع دواعيه والبعد عن مهيجاته .. ويقف بجانب خطب عرفات خطب الاستسقاء، فلا يتمالك الشيخ أثناء الدعاء وهو يستشعر آلاء ذي الجلال والإكرام، حتى ينخرط في بكاء حاد، تشفق عليه منه، وهكذا الشأن في دعائه عقب المحاضرات خصوصا عندما يمر بذكر مصائب المسلمين، وما أصابهم من قهر عدوهم لهم، كما هو الحال في فلسطين، كثيرًا ما يتأثر فيبكي، وخصوصا عندما يدعو على أعداء الله تعالى، فيقتبس في دعائه من قول الله تعالى في عاد و ثمود، فيقول: وافعل بهم كما فعلت بثمود وعاد، وفرعون ذي الأوتاد، الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد … تستحضر نفسه الشفافة قوة عاد وثمود وما بسطه الله لهم من النعم الكثيرة؛ فاغتروا بسلطانهم وقدرتهم، ونسوا نعم الله تعالى عليهم، وكفروا بها، فغشيهم من عذاب الله ما غشيهم، يتذكر قوتهم بجانب قوة الله وسلطانه، وقهره وبطشه، فتهزه تلك الكلمات من أعماقه فتنهل الدموع من عينيه، وكذلك بعد ركعتي الطواف في الحرم المكي يجتمع الشباب خلفه، فيدعو دعاء جماعياً ويبكي حتى لا يكاد يقوى على إكمال دعائه، ومن ذلك أيضا تذكره لعذاب الله تعالى في الدار الآخرة، وربما يمنعه ذلك من مواصلة الحديث، يقول الشيخ حميد اليحمدي: روى لنا الشيخ الخليلي قصة رجل متعلم، ويعد نفسه شيخا من شيوخ العلم، دخل إلى صحن إحدى المساجد بحذائه حيث لا يدخل الناس إلى ذلك المكان من المسجد بأحذيتهم، فلقيه المؤذن فقال له: أيها الشيخ هذا المكان مصلى للمسلمين، فاخلع حذاءك. فقال الرجل: إن حذائي هذا أكرم من