من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

من معالم الفكر التربوي

﴿17﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

بمشاهدته تلك في صباح اليوم التالي) ونحن نعلم أن هذه الأنوار لا يشاهدها كل أحد إلا من اختصهم الله من أوليائه المقربين، وقد سئل سماحته في إحدى حلقات سؤال أهل الذكر بتلفزيون سلطنة عمان عما شاع في أوساط العوام في ليلة القدر من تقلب الأشجار وسطوع الأنوار وغير ذلك، فأجاب سماحته، بأن الأشجار لا تتقلب، وأما الأنوار فإنما يشاهدها الخواص من عباده المقربين. إن الشيخ حريص كل الحرص على الإكثار من القربات إلى الله من الصلاة والصيام والصدقة والحج وعون الآخرين، مع حرصه على إخفاء ذلك عن علم الناس؛ ليكون أنقى من كل الشوائب، فهو يصوم سنا من شوال وعشر ذي الحجة، دون أن يعلم ذلك إلا خواص أهله، مع كثرة تعلق الناس به، وترددهم عليه، فمثلاً يخرج للناس في الصباح، وقد أمر محمد الرشيدي أن يناشد الضيوف ويقدم لهم القهوة، حتى إذا انتهوا من طعامهم جاءهم الشيخ، وسألهم إن كان أحد منهم لم تقدم إليه القهوة سهوا أو نسيانا مثلاً، أو جاء متأخراً، فإذا بهم جميعاً قد أنهوا مهمتهم، فيقضي لهم حاجاتهم الأخرى، ويُعرف الشيخ حال صيامه بكثرة صمته فلا يتكلم إلا بثمن، مع أنه لا يقول إلا حقاً، فأكثر شغله التسبيح والتحميد إلا إذا سأله سائل، وذات مرة صادف صيام الشيخ يوم الثلاثاء وهو موعد درس التفسير الذي يلقيه الشيخ عقب صلاة المغرب مباشرة، فلم يتأخر الشيخ وإنما قام بإلقاء الدرس بين الصلاتين، وبعد صلاة العشاء حبسه الناس في المسجد، كلّ له مطلبه من استفتاء أو طلب قضاء حاجة، وازدحموا عليه، فجلس لهم كعادته، دون تضجر أو أدنى درجة

(1) لقاء المؤلف بالشيخ أفلح الخليلي