من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

من معالم الفكر التربوي

﴿13﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

أولا: جهوده في الإصلاح الداخلي

أبدأ الحديث هنا بلمحة عن واقعه الذي باشر الكفاح فيه بعيد وصوله من زنجبار، فقد جاء إلى وسط ذي جوانب مدلهمة، يغرّد في جنباتها الجهل، بعد أن عشش في العقول، فانطمست بذلك البصائر، وضرب البعد عن أوامر الشرع بجرانه بينهم، وصال وجال دون أن ينبري له أحوذي، يلوي عنقه، ويضع حدًا لتفريخه، وأترك للحوادث كعادتي المجال لتحدث عن إيحاءاتها بنفسها، حول الواقع المأساوي المرير الذي واجهه الشيخ بصلابة كالجبال، رهمة تناطح النجوم، فقبل وصول الشيخ من زنجبار - حاضرة عُمان آنذاك - لزمن ليس ببعيد، جاء الشيخ سليمان الباروني بأفكاره الإصلاحية التي لم يكتب لها القبول، فضلاً عن الانتعاش، وأذكر في هذا الصدد قصة حدثني بها الشيخ زياد المعولي تعكس شيئًا من الوضع الراهن للناس آنذاك، قال: إن الشيخ سليمان الباروني اقترح مدارس نظامية تؤسس على النظام في القبول والدرس، وكان قد اختار طلابه بعناية مشترطًا عليهم الانتظام في الحضور، والتركيز أثناء الدروس، وذات مرة كان يلقي درسه على طلابه إذا بامرأة تنادي ولدها في الشارع، واسمه عليّان، فقال أحد الطلبة، دون عليان خرط القتاد، فغضب الشيخ سليمان الباروني، وقال دون ما تلقي يا سليمان أيضا خرط القتاد، وحدثني أيضاً عن قصة وقعت للشيخ الخليلي نفسه في حال انتقاله ذات مرة من العاصمة إلى الداخلية، يقول ركب الشيخ الخليلي ناقلة كبيرة في تلك الأيام تسمى "بيت فرت" وهذه السيارات تحمل جمعًا كبيرًا من الناس، من النساء والأطفال وحوائجهم وأغنامهم أحيانًا، وركب الشيخ الخليلي معهم،