الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣١من معالم الفكر الزبوي ﴿13﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
والطريق غير معبد مطلقا، فالسيارة تسير ببطء شديد والمسافة طويلة، يقول الشيخ فأردت الحديث مع أحد الجالسين، فبحثت عن رجل تبدو عليه سمات الرزانة، ويبدو أنه أمثل الراكبين، طريقة، وأحسنهم فطنة، فحدثته عن الرحيل من الدنيا إلى الآخرة، وما يجب على الإنسان من الاستعداد لذلك اليوم، وبعد كلام طويل قال لي الرجل: أهذا هو "البرزنجي الذي قرأناه في مطرح يوم أمس
في جلسة المولد" فقال: أي برزنجي؟! وكأن الرجل لم يفهم شيئًا مطلقا. (1) وحدثنا سماحة الشيخ مرة عن تلك الأيام وكان الحديث عن التفاؤل فقال الشيخ: عندما قدمت من زنجبار كان صلاة الرجل سريعة جدا: يلتفت فيها يمنة ويسرة لا يكاد يستقر رأسه، وقد وجدنا صعوبة في تعليم الناس قول: لا إله إلا الله، إذ كانوا يقولون: لا إله إنّ الله.
وسألته عن أهم الصعوبات التي كانوا يواجهونها في طريقهم الإصلاحي، فقال: الجهل من ناحية وعدم تقبل الناس بسبب الجهل أيضا،
(2)
فلم يكن هناك حماس لهذا الشيء كله، فقد كان شيئًا غريبًا بالنسبة إليهم." يقول الشيخ يحيى بن سفيان الراشدي، في تلك الأيام سرنا بصحبة الشيخ
إلى سمائل، فزرنا الجامع و به حلقة علم هناك، فألقى الشيخ لهم محاضرة، فأحببت بعد تلك الكلمات أن أتعرف على مدى الاستيعاب، وما أحدثته في نفوسهم من الأثر، فاخترت نخبة من الحاضرين ممن أتوسم فيهم الفطنة والفهم من الموجودين، فسألتهم؛ عن هذه المحاضرة، فقالوا: إنه بحر يتدفق، وأخذها
(1) لقاء المؤلف بالشيخ زياد بن طالب المعولي
(2) لقاء المؤلف بالشيخ الخليلي