الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٤من معالم الفكر التربوي
14 هـ
عند الشيخ أحمد
الفرد نفسه، أو الجماعة نفسها، وقد تقدم شيء من ذلك، وأورد هنا ما لم يرد هناك، فمما حكاه الشيخ زياد بن طالب المعولي قال: كان ابن خالي طلب مني أن أتوسط له عند الشيخ ليعقد له قرانه، فأخبرت الشيخ، فقال: لا بأس بشرط أن يحضر والد الفتاة ليخبر الشيخ بذلك، فجاء والد الفتاة، وكان يتختم بخاتم من ذهب، ودخلنا جامع السلطان قابوس بروي فسألني الرجل: الخلع الخاتم؟ وكنا في مواجهة الشيخ، ولا مجال للخلع تلك اللحظة، فقلت له: تعال وسنرى ما يحصل لك، فسلمنا على الشيخ وجلسنا، وذكرت الموضوع وبعد ذلك سأل الشيخ الرجل عن خاتمه: ما هذا؟ فقال الرجل: الشيخ هذا هب نقلي وليس أصلياً؟ فقال الشيخ: الذهب حرام على الرجال، النقلي والأصلي سواء " فخلعه الرجل، وصلحت أحواله بعد ذلك بسبب تلك
النصيحة، وتغير إلى الأحسن بكثير.
ثانيا: جهوده في الإصلاح العالمي
لم تكن جهود سماحته منحصرة في الإصلاح الداخلي وإنما كانت له جهوده المتميزة في العالم الإسلامي وخارجه بما يسعفه به وقته، والحديث عن هذه الجهود يطول لمن رام الإلمام بجوانبها، فقد تقدم أن أول رحلة خارجية لسماحته كانت في عام 13992 هـ ومنذ ذلك الحين تتواصل الرحلات في المساهمة الفاعلة لمناقشة قضايا الأمة وحل معضلاتها، ولو افترضت أن سماحته يسافر بمتوسط رحلة واحدة كل شهر لكان مجموع رحلاته إلى زمن كتابة هذه السطور ما يقارب ثلاثمئة وخمسة وتسعين رحلة، مع أن سماحته