الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٥من معالم الفكر التربوي
﴿145﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
يرحل أحيانا في الشهر الواحد أربع رحلات، ولا يعني هذا أن الجهد الإصلاحي منحصر في الأسفار، وإنما هي إحدى تجليات هذا الجهد المبارك.
يمكن إيجاز مظاهر جهوده الإصلاحية في العالم الإسلامي في النقاط التالية: الأولى: سعيه الحثيث إلى رقي الأمة المسلمة وتمسكها بدينها في شتى مذاهبها ومدارسها الفكرية في شتى بقاع الأرض، ويتجلى ذلك في استخدامه الوسائل
التالية:
أ - دعواته المتعددة زماناً ومكاناً إلى الوحدة الإسلامية بين جميع الطوائف الإسلامية، فكم دعا في الندوات والمؤتمرات وفي وسائل الإعلام، وفي لقاءاته الفردية بالعلماء، وزياراته الرسمية وفي كتبه وسائر مؤلفاته إلى توحيد الصفوف، ولم الشمل، ورتق الفتوق، وترك التنابز بالألقاب، وإلى تصحيح التصورات فيما يتعلق بهذه القضية، فقد لفت نظر الكثيرين تبنّيه هذه الفكرة، وكأنه يسعى إلى المستحيل، فبعضهم يرى أن النبي أخبر أن الأمة ستفترق، فالسعي إلى توحيد الأمة فيه تكذيب للنبي، فرد سماحته على ذلك قائلا: " إن كان النبي لا لو أخبر عن افتراقها فذلك إنما هو خبر قد تحقق فعلاً، لكن لا يعني ذلك أن يستمر هذا الافتراق طول عهود هذه الأمة؛ فإنه من الممكن أن يزول الافتراق، وأن تعود الأمة إلى صفو الوحدة، كما كانت من قبل في عهد النبي وفي عهد الخلافة الراشدة الصحيحة، من أجل جمع كلمتها، وظهور ريحها، وإعلاء كلمة الله تبارك وتعالى