الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٢من معالم الفكر التربوي
﴿101﴾
شند
الشيخ
أما الخليلي
شئت شيئًا ولم يشأ الله ذلك فإن مشيئة الله هي النافذة، فقال له: كيف ذلك، ها أنا أمارس ما أشاء، أتيت هنا بمشيئتي، وأفعل ما أريد بمشيئتي، شاء الله أم أبى، فقال له الشيخ: إنما تفعل ما تفعله؛ لأن الله شاء لك ذلك، أرأيت أن لو جئت إلى المستشفى لتعالج الناس، ألا يمكن أن تسقط مريضا ويحول المرض بينك وبين ما تريد؟ قال: نعم، قال الشيخ: فتلك هي مشيئة الله لا مشيئتك؟ (1)
ودخل الشيخ معه في حوار عن الإيمان بالله، وأنه خالق الوجود ومدبره، فقال الدكتور: لقد بقيت مدة لا أؤمن بالخالق، ثم توصلت بعد ذلك إلى قناعة أن هذا الكون لا بد له من خالق. ولكني الآن مع إيماني هذا لا أعتقد أن هذا الخالق هو الذي يسير هذا الكون، وإنما تسيره الطبيعة؟ فقال الشيخ: إن الطبيعة ميتة لا عقل لها ولا سمع ولا بصر، هي عمياء صماء أنى لها أن تدبر هذا الكون الواسع الأرجاء، المترامي الأطراف، فهذه ملايين المجرات؟ والمجرة الواحدة تحوي الملايين من الأجرام الفلكية تسير بنظام محكم، ودقة متناهية، فلا تتصادم مطلقا، وتظهر وتختفي في مواقيتها الزمنية الدقيقة، ثم انظر إلى السيارات مثلاً، مع قلتها يقودها بشر لهم عقل وسمع وبصر، ولكنها كثيراً ما تتصادم بينما هذه الأجرام مع كثرتها لا تتصادم أبدا. وكذلك الأمر في الطائرات أيضا مع أنها تسير في فضاء واسع، واستطرد الشيخ في شرح الكثير
(1) فعلاً في يوم من الأيام جاء الدكتور هيمن إلى المستشفى كعادته فإذا به يسقط على الأرض (لقد أصيب بمرض في القلب) وأسعف على الفور وأدخل غرفة العمليات حينها تذكر إنها مشيئة الله هي! النافذة فعلاً.