الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٠من معالم الفكر التربوي
عند الشيخ أحمد الخليلي
فللبيت، دوره وللمدرسة دورها وللمسجد، دوره وللشارع دوره، فيؤدي الكل وظيفته من أجل تحقيق هذه الغاية وهي استقامة النشء على تقوى الله وعلى العمل الصالح (1). وهذا هو هدف التربية الإسلامية الحقة، وتجدر الإشارة في ثنايا الحديث عن هذا الهدف إلى النقاط التالية:
(1) =
1 - أنه هدف عام يشمل الناس جميعاً، فالإنسان مستعبد الله، وعليه الخضوع المطلق لأمر الله، والانقياد التام لحكمه، وبالتالي تبدو على المسلم الصبغة العالمية لا الصبغة القومية أو الإقليمية الضيقة، إنه يعامل الناس جميعاً في شتى مذاهبهم الدينية والفكرية بالخلق الذي تمليه عليه هذه العقيدة السمحة، وهي تسعى حثيثاً في تحقيق هذا الهدف النبيل في الإنسان، بصفته إنساناً قبل كل شيء، لا مواطناً يخدم مصلحة وطنه الإقليمي، وإن تعارضت مع مصالح الأوطان الأخرى.
2 - إنه يتفق مع طبيعة خلق الكائن البشري، وينسجم مع فطرته "فطرة الله التي فطر الناس عليها بل ينسجم مع حركة الكون بأسره، وهو يسبح بحمد الله، فيتم التوافق بين الإنسان خليفة الله في أرضه، وبين ما سخر له من خلق السموات والأرض، وإذا لم تحقق العبودية لله، كان النشاز والاضطراب والاختلاف
3 - إنه يشمل جميع جوانب الإنسان في الحياة فردية واجتماعية، قولية وفعلية، روحية ومادية، بشكل متوازن بحيث لا يطغى جانب على آخر يقول سماحته: "والإصلاح النفسي هو التنظيم الدقيق بين جوانب الإنسان
(1) التحذير من آفات المجتمع، الشيخ أحمد الخليلي، ص 58.