الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٤من معالم الفكر التربوي
﴿198﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
الفتنة، عملاً بقوله سبحانه: " تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وهذا المبدأ هو الذي أعلنه الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، إذ قال: "تلك دماء طهر الله منها أسنتنا، أفلا نطهر منها ألسنتنا" وهو نفسه ما قاله الإمام نور الدين السالمي، رحمه الله:
لمحن الأولى نسكت عمن قد مضى ولا نعد الشتم دينا يرتضى فهذه بلادنا لا تلق
فيها لسب الصحب قط نطقاً (2)
هذا الموقف الرائع لسماحته من الصحابة رضوان الله عليهم يعكس خلفية تاريخية الرؤية أصيلة للفكر الذي يستنير به الشيخ - حفظه الله.
مكانة الأئمة
يكبر الشيخ - حفظه الله - منزلة أئمة المسلمين وعلمائهم، ويعلي قدرهم، أقطاب
وأكتفي هنا بنقل نصين فقط، ليكونا نموذجين يحتذيان في التعامل مع العلم المخلصين، ودليلاً لا يقبل الجدل على رحابة أفق الوعي لدى سماحته: الأول: ما جاء في جواهر التفسير في معرض حديث الشيخ عن كعب الأحبار ووهب بن منبه اللذين كانا من أهل الكتاب قبل إسلامهما، وهما من مفسري التابعين، يقول سماحته: " وقد صرّح بتكذيبهما العلامة السيد محمد رشيد رضا في تفسيره المنار، معتمداً في ذلك على خلو نسخ التوراة الموجودة الآن من كثير مما نسب إليها، وأبدى إعجابه بنباهة ابن تيمية الذي كان يميل إلى التحفظ من قبول ما يرويان، وقد كان ذلك قبل أن يتبين كذبهما،
(1) سورة البقرة، الآية 134
(2) رأي الإباحيين في الخليفتين عثمان وعلي " جواب لسائل من أمريكا".