الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٧من معالم الفكر التربوي
﴿194﴾ <
عند الشيخ أحمد الخليلي
غوامضها، وأوضح مداخلها، وبدد عتماتها، وأنار جنباتها، بما يهتك به غبش التصور عن كل بصيرة، ولذا أرى أن أنقل كلامه مع طوله في هذا الموضوع وذلك لنفاسة الكلام وأهمية الموضوع، يقول في إحدى أجوبته: هذا ومما يجدر بنا أن لا يفوتنا في هذا المقام، الكشف عما وراء هذه أخذت تتردد على ألسنة المناوئين للإصلاح في مجتمعنا، واتخذها سلاحاً يواجهون به المصلحين وهي نغمة المحافظة على ما كان عليه السلف الصالح، والذي يظهر لي أن القائمين في مجتمعنا على هذه الدعوة
النغمة التي
العديد منهم
هم صنفان من الناس:
الصنف الأول: هم صادقون في إعجابهم بطريقة السلف الصالح، ولكن قصرت مداركهم عن فهم حقيقة ما كانوا عليه، وما تجب المحافظة عليه من أحوالهم وأقوالهم، فظنوا أن ذلك يتمثل في الجمود على كل ما حكي عنهم من الأقوال والأعمال، من غير تفرقة بين الثوابت والمتغيرات، ومنشأ ذلك ضيق أفقهم الفقهي، وعدم دراسة الشريعة بأدلتها، إذ جل هؤلاء ليس لهم نصيب من علم أصول الفقه، ولا من علم المقاصد الشرعية، وليس لهم باع في علم الحديث ومصطلحه، فلذلك لا يميزون بين الثابت وغيره من الأخبار، بل لا يميزون بين الخبر والأثر، فظنوا أن التفقه في الدين لا يكون إلا بتقليد الرجال في الأقوال والأعمال، وقد تحدّث عن هذا الصنف إمامنا نور الدين السالمي - رحمه الله تعالى - في معرض حديثه عن ضرورة علم أصول الفقه للمتفقه فقال: "وقد رغب عن ذلك كثير من أهل زماننا؛ لجهلهم بما فيه من التحقيق، وصعوبة ما فيه من التدقيق فقصارى فقه متفقههم حفظ أقوال