من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

من معالم الفكر التربوي

﴿19﴾

عند

الشيخ

أحمد الخليلي

الفقهاء، وغاية نباهة أحدهم رواية ما قاله النبهاء، لا يدرون غث الأقوال من سمينها، ولا خفيفها من رزينها، قد حبسوا في التقليد المضيق عن فضاء التحقيق، وليتهم لما وقعوا هنالك عرفوا منزلتهم بذلك، ولم يدع أحدهم منزلة ابن عباس، ويقول هلموا أيها الناس، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ذهب العلم وأهلوه، ويقي الجهل وينوه."

الفقه

ونحن لا نتهم هؤلاء في حسن نيتهم وسلامة طويتهم، ولكنا لا نعذرهم على هذا الجمود الفكري والتحجر الذهني فإن الواجب يقتضيهم أن يطلبوا من مصادره، فإن عجزوا عن ذلك فلا يقفوا في وجه الآخرين، فإن وقوفهم هذا يعد جريمة في حق العلم والأمة؛ أما كونه جريمة في حق العلم فبالنظر إلى ما يؤدي إليه من تعطيل مصادره، وهي القرآن والسنة والإجماع والاكتفاء عنها بآراء الرجال، مع أن آراءهم كثيراً ما تكون حلولاً وقتية أملتها ظروف معينة، هذا ومع فهي نابعة من فكر محدود لا يؤمن عليه الخطأ والنسيان، بخلاف الكتاب والسنة، فإنهما لا ينضب معينهما، ولا يأفل نورهما، ولا تستنفد حلولهما بتطور الأحداث، وتجدد المشكلات؛ أما الكتاب فهو تنزيل من حكيم حميد يحمل ما يستجد في الكون، وما يحتاج إليه الناس، وأما السنة فهي وحي خفي من عنده تعالى مصون من جميع المؤثرات التي تطغى على نفوس البشر، فتتحكم في آرائهم التابعة من تلك النفوس، فإن الله تعالى يقول: "وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى *

(1) M

(1) سورة النجم، الآيتان 3، 4