من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

من معالم الفكر التربوي

﴿199﴾

4

عند الشيخ أحمد

وأما كونه جريمة في حق الأمة؛ فلأنه يجعلها أمة جامدة عاجزة عن الرجوع إلى مصادر العلم لاستلهام الحق، مفلسة من الرصيد العلمي الذي يكفيها لحل مشكلاتها المستجدة بتطور الأحداث وتقلبات الدهر؛ لأنها اعتادت أن ترجع إلى رصيد محدود من آراء الرجال الذين لم يستوعبوا من الأحداث إلا ما عاصروه، وفي مثل هذه الحالة تجد الأمة نفسها مدفوعة - على كره منها - إلى التعويل على مصادر التشريع الأجنبية، عندما تنضب مصادرها، وكيف لا تنضب وهي آراء لقوم عاشوا في فترة محدودة من الزمن، فلم يعرفوا ما يستجد بعد تلك الفترة من أحداث.

أما إذا عودت الأمة على استلهام الحق، ومعرفة القول الفصل من كتاب الله المبين وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وكان منها فقهاء نابهون أخذوا بحظ وافر من علوم القرآن والسنة فإنها ولا شك ستكون أمة عزيزة؛ باستغنائها بما عندها من الرصيد العلمي عما عند الآخرين، وفي هذا يقول شيخنا العلامة المحقق الإمام أبو إسحاق إبراهيم أطفيش رحمه الله تعالى: "لقد جعل الله للعباد في القرآن قواعد عامة يهتدون بها في مراحل الحياة، ويستنبطون منها كل ما يصلح لهم من الأحكام ويسعدون به من الأعمال، ثم بين الشيء الكثير منها النبي بأقواله وأفعال وتقريره، فكانت تلك كذلك، يرجع إليها فحول العلماء في كل حين والإسلام كامل من حيث السياسة الشرعية والسياسة المدنية، والسياسة الاقتصادية، فإذا ظهر شيء من الخفاء في بعضها، فإن العقول الحاضرة لم تهتد إلى كنهه، ولم تسجل غامضه، ولو انصرفت إلى تدبره لألفته آية واضحة".