من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

من معالم الفكر التربوي

عناء الشيخ أحمد * {هـ

ومن تدبر ما كان عليه السلف الصالح من أهل الاستقامة في الدين، وجدهم أبعد ما يكونون عن هذا الجمود الذي ينادي به أولئك الذين يدعون إلى المحافظة على ما كان عليه السلف ولا أدل على ذلك من أن أحدهم كان إذا أبصر دليلاً في مسألة لم يتردد في اتباعه ولو وجد عمل الناس على خلافه، ومن أمثلة ذلك أن الإمام محمد بن محبوب رحمهما الله تعالى وجد أهل عمان يصلون ركعتين بعد الأذان الثاني من يوم الجمعة يفصلون بهما بينه وبين الخطبة، فغير ذلك، ورد الناس إلى العمل بالسنة، يقول تلميذه الإمام أبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي - رحمه الله - في كتاب الأحداث والصفات: "ومن السنة في الجمعة، أن الخطبة متصلة بالأذان والأذان متصل بالإقامة، والإقامة متصلة بالصلاة لا فرق بينهن، ولقد كان بعض المبتدعين صلى ركعتين بعد الأذان، واتبعه الناس على ذلك، ثم إن محمد بن محبوب ـ رحمه الله ـ غير تلك البدعة ورد الناس إلى الأمر الأول".

ومن المعلوم عند من عرف التاريخ أن عمان عندما جاءها ابن محبوب. رحمه الله ـ ما كانت خالية من أهل العلم، بل كانت في أزهى عصورها العلمية بكثرة علمائها، وسعة أفقهم العلمي، وكان من بينهم أحد حملة العلم عن الربيع - رحمه الله - وهو الإمام منير بن النير - رضوان الله عليه ـ ولم يمنع ذلك محمد بن محبوب من تغيير ما رآه مخالفاً للسنة، ورد الناس إلى ما كان عليه

رسول الله.

ومن أمثلة ذلك أيضاً أن أئمة المذهب - رحمهم الله تعالى ـ اتفقوا من

عهد الإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد على أن العاجز عن الصيام لهرم أو مرض