من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠

من معالم الفكر التربوي

﴿20﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

كبير أيام الانقلاب حين أودع زوجها السجن، واشتد القلق على حياته، فقد كان الأفارقة آنذاك يقتلون العرب دون مبالاة، فلم الله بها شمل الكثير من الأولاد من أبناء الأسر الأخرى من أقاربها، حتى تجمع في بيتها من الأطفال حوالي أربعين فرداً من مختلف الأعمار (1) كانت تشملهم برعايتها، يساعدها في ذلك ولدها الشيخ أحمد.

أما جده سليمان بن ناصر فقد كان قاضياً ورعاً شديداً في ذات الله تعالى، يقارع أهل الظلم والفساد، ولا يخشى في الله لومة لائم، وكانوا يجدون منه بأساً عظيماً، وقد كبتهم الله عنه، ويبدو أنهم كانوا - مع شدته عليهم

،

وعدم مهادنته لهم - يحترمونه ويجلونه، وقد وقر في نفوسهم إكباره وتعظيمه فعندما وقع الطاعون ببهلا وقد بدأ بابنه وأخذ يحصد الناس، جاءوا يهرعون إليه، ومن قبل كانوا يعملون السيئات يترجونه أن يخرج بهم للصلاة، عسى الله أن يرفع عنهم البلاء، ويكشف الضراء، فأجابهم - متعجباً - برباطة جأش وثبات جنان: كيف أخرج بكم لدفع البلاء وأنتم مصدر البلاء كله؟ فظلمكم وجوركم هو سبب البلاء، قالوا: إنا تائبون، راجعون إلى الله، فأجابهم: كيف تتوبون؟ وهذه ضرائبكم أرهقت الناس وأثقلت كواهلهم؟ وقد كان أولئك يأخذون من أصحاب الأموال "خمسين قرشاً" يسمونها "المؤدى" وقد صاح الناس منها، فقالوا: تتوقف عنها ونعفي الناس منها؛ فتوبهم وخرج إلى

(1) لقاء المؤلف بالشيخ سليمان بن سيف الخليلي