الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠١من معالم الفكر التربوي
﴿201﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
لا يرجى برؤه، ولا مال له يفتدي به يصوم عنه أخص خاصته، أو يدفع عنه الفدية من ماله هو، كما أفتى به أبو الشعثاء - رحمه الله - الرحيل والعنبر في أمهما، واستمر الناس على الأخذ بهذه الفتوى حتى جاء أبو المؤثر، فاجتهد في المسألة، واستنبط من قوله تعالى: " لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا (1) سقوط الصيام والإطعام عن العاجز عنهما، وعدم انتقال الخطاب بهما إلى غيره، وأشبع المسألة تحقيقاً، فوافقه جل العلماء الذين جاءوا من بعده على رأيه هذا؛ لقوة دليله مع أنه لم يقله أحد من علماء المذهب قبله، وإنما هو قول مكحول، وخالد بن دريد، وربيعة بن عبد الرحمن، وأبي ثور، وابن المنذر من فقهاء
الأمصار.
قال الإمام السالمي رحمه الله: "وأول من فتح باب ذلك أبو المؤثر، وتبعه أبو سعيد، وأبو محمد وغيرهما، وقال أيضاً: "وبالغ أبو المؤثر في ردّ الصيام والإطعام، مع علمه أنه قول أئمته، ونصر قول خالد بن دريد وربيعة
بن عبد الرحمن".
وما ذهب إليه أبو المؤثر هو القول الراجح في المسألة كما أوضحت ذلك
بما فيه مقنع في درس التفسير. ولا يكاد يوجد أحد من علماء السلف المجتهدين إلا وله مثل هذا
الموقف، وعلى هذا درج علماؤنا المتأخرون، فهذا قطب الأئمة - - رحمه الله. انفرد بكثير من الآراء في مسائل أخذ فيها بغير ما استقر عليه أئمة المذهب، وربما
رجع
قولاً شاذاً مهجوراً
عند
علماء الأمة، كما فعل في المسألتين جميع
(1) سورة البقرة، الآية 286