من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

من معالم الفكر التربوي

عند الشيخ أحمد الخليلي

على أنهم أنفسهم أسرع الناس إلى مخالفة السلف إذا لاح لهم في الأفق مطمع أو تخيلوا في أمر ما يخالونه منفعة لهم، يتهالكون على الدنيا كما يتهاوى الفراش على ألسنة النار، ويتساقط الذباب على عفونة الأقذار، وكثيراً ما يلبسون باطلهم ثوباً فضفاضاً مموهاً بدعاية الحق " يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا

(1).

يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ (1) ليت شعري أبمثل هذا ينصر الحق؟! وتحيى سيرة السلف الصالح؟ ويشاد بناء الدين؟ كلا والله! وإنما كل هذا الذي يأتونه من هذا القبيل، ليس هو إلا نقضاً لعرى الإسلام، وهداً لبنيانه الشامخ، فالإسلام لا يشاد بنيانه إلا بدعائم الحق، ولا يقوم قائمه إلا بعمل الخير، يقول شيخنا الإمام أبو إسحاق إبراهيم أطفيش رحمه الله: "إن الإسلام لا يؤيد بالسيئات والعيوب وإنما بالحسنات ومحاسن الأعمال".

وما انتماء هذا الصنف من الناس إلى السلف الصالح إلا عار يلصق بالسلف وهم منه براء براءة المسيح عليه السلام ممن اتخذوه وأمه إلهين من دون الله، فسيرة السلف ما كانت مشوبة بالعيب، ولا ملطخة بالعار، وإنما كانت بيضاء نقية، أصفى من الماء القراح ما كانوا يقرون الحاداً، أو يسكتون عن فساد لأجل محاباة قريب أو رعاية حبيب، وما كان أحدهم يغدو ويروح وهمه محصور في مصلحة نفسه بل كان كل منهم ينوء صدره بأثقال الأمة ودينها، ولو كانوا يعيشون تحت سراديب الأرض توارياً عن مراقبة الباطل ونفوذ بطشه، فقد كانوا وهم على هذه الحالة يتابعون ما يجري في أطراف بلاد

هموم

(1) سورة البقرة، الآية 9