الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٠من معالم الفكر
عند الشيخ أحمد الخليلي
يبدو الاختلاف في أحوالهم المعيشية، ومنهجية تصريفها، وهذا التباين في أحوال الناس سمة من سمات البشر المعهودة فلذلك نجدهم متفاوتين في المدارك، مختلفين في المشارب متعاكسين في الأحاسيس، وإلى ذلك يرجع تعدد مذاهبهم في الأمر الواحد، وتباين تصوراتهم في القضية الواحدة)
(1) "
لهذا كانت مهمة المربين دقيقة، ومسالكهم خطيرة، فإن فساد الأسلوب التربوي مفض إلى فساد الجيل، وفساد الجيل مؤد إلى فساد المجتمع لا محالة؛ ولذلك يشير كثير من الكاتبين من المتقدمين والمتأخرين إلى أن التربية فن وصناعة، لها أصولها وقواعدها، كما أشار إلى ذلك ابن خلدون في مقدمته (3).
يصح
والحياة الإنسانية متطورة في شتى مناحيها مستمرة في تطورها؛ لذا لم بحال أن تكون التربية متحجرة جامدة، بل تواكب المد الحضاري،
كالطبيب
وتستوعب معطيات العصر، وتستجيب لحاجاته. ولهذا يشبه الشيخ - حفظه الله - المربي بالطبيب، سواء كان هذا المربي أباً أو معلماً أو واعظاً أو مفتياً أو في أي موقع من مواقع التربية والتوجيه يقول سماحته: " الأب المربي الحاذق في استخدام العلاج، قد يكون الأب إذا اتخذ وسيلة الإرشاد والنصح والتوجيه والتذكير بالعواقب، يكون عمله هذا أجدى في بعض الحالات، وهذا يختلف باختلاف طبائع الأولاد، قد يكون بعضهم تصيبه الغفلة، فعندما يذكره يتذكر على الأقل حياء، فيؤخذ بهذه الناحية، وبعضهم يحتاج إلى تعنيف في
(1) الحق الدامغ، الشيخ الخليلي، صه. (2) مقدمة ابن خلدون، الباب السادس الفصل الثاني: في أن التعليم للعلم من جملة الصنائع.، دار الكتب العلمية، ط 1، 1993 م، ص 341.