الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٤من معالم الفكر التربوي
{214
-> ﴿18﴾ +
عند الشيخ
أحمد الخليلي
يقودوا المسلمين أولاً إلى هذا الخير حتى يقتنع غير المسلمين
بالإسلام، ويدخلوا في دين الله أفواجاً (1).
إن البلية العظيمة التي أصيب بها المسلمون، وساهمت بفاعلية كبيرة في فساد الأمة، هي فساد من هم في مواضع القدوة، من العلماء وأشباه الصالحين والموهوبين الذين لهم كبير الأثر في نفوس الناس، ويلبس هذا الفساد لبوساً متعدد الأشكال ومتباين الألوان، فقد تجد بعض المتميزين بالفهم والنباهة والحفظ مثلاً يستغلون اقتناع الناس بهم، وإجلالهم لهم في إفساد الأجيال. وتلك مصيبة طامة، وأعظم منها أن تجد العلماء القادة قد فقدوا مصداقيتهم في نفوس الناس بمداهناتهم الرخيصة، وحرصهم على جمع الحطام، والركون إلى السلامة والإخلاد إلى بهارج الحياة، غير مبالين بما تتطلبه مواقعهم من المواقف الأبية الحاسمة المشرفة، غير عابئين بما تخلفه سلوكياتهم في نفوس العامة)، وعندما ذكر سماحته المشكلات التي تواجهها الصحوة الإسلامية، عد منها:
فقدان بعض العلماء مصداقيتهم في نفوس الشباب المسلم، فتجد هذه - المجموعة تولّي وجهها شطر السياسة الغالبة، فتتحول من وجه إلى وجه، فتفتي اليوم بفتوى، وتفتي غداً بما يضادها، فيجب أن تكون هناك قيادات علمية إسلامية موصولة بحبل الله تعالى، تقول كلمة الحق ولو كانت مرة في أي موقف
(1) السابق، ص 39.
(2) مثال ذلك أني كنت في نقاش مع أحد كبار السن المتعلمين في ثبوت عدم ذبح الدجاج المستورد من البلدان الكافرة على الطريقة الإسلامية، وإنما قتل بالشنق والصعق الكهربائي
وغيره، فقال لكن القاضي فلان بن فلان الفلاني يأكله وهو أعلم منكم.