الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢من معالم الفكر التربوي
﴿22﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
كمثل هلال الشك لولا أنه
أن عيني عينه لم تتأى
أما جده الأعلى الذي ينتسب إليه أبناء الخليل فهو الإمام الخليل بن شاذان الخروصي، بويع بالإمامة سنة 445 هـ إلى أن توفي سنة 475 هـ، قال عنه الإمام السالمي في تحفة الأعيان: "فسار بهم - أي أهل عمان - سيرة جميلة،
ودفع عنهم الجبابرة، وأمنت بعدله البلاد واستراحت في ظله العباد، ودانت له
(1) =
الممالك، ووفدت إليه الوفود لظهور العدل وانتشار الفضل") ولا عجب في
ذلك فالإمام الخليل رحمه الله، من سلالة الإمام الصلت بن مالك الخروصي، الذي بويع بالإمامة في شهر ربيع الآخر سنة 237 هـ إلى ذي الحجة سنة 272 هـ،
(T)
وهو الذي حرر جزيرة سقطرى) من النصارى بعد أن نكثوا عهدهم، وكتب لقائديه محمد بن عشيرة وسعيد بن شملال ذلك العهد الرائع الذي يعد وثيقة إسلامية تمثل نقاء السيرة، ونزاهة الإسلام وسمو قدره ومثاليته في التعامل مع الأعداء .. وهكذا اصطفى الله تعالى شيخنا من نبعة طابت مغارسها، وانتقاه من معدن کرمت علائقه، واختاره من محتد راعت محامده، وهكذا شأن من تصنعهم يد القدر للتغيير والتجديد، والنهوض بأعباء الأمة.
تقدم الشيخ وهو بزنجبار لخطبة زوجته الأولى أم سليمان ابنة صالح بن محسن بن سليمان بن مؤمن بن ناصر بن خميس بن سليمان الحارثي، من أفراد أسرة اشتهرت باعتنائها بالعلم، وأصلهم من سمد الشأن، ولم يتيسر له العقد هناك بسبب أحداث الانقلاب العسكري وما جرّه من آثار سيئة، قرر على إثرها
(1) تحفة الأعيان، الشيخ السالمي 295/ 1
(2) جزيرة تقع في بحر العرب قبالة الساحل اليمني، تبعد عن الساحل حوالي 425 كم