الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣من
معالم الفكر التربوي
عند الشيخ أحمد الخليلي
السلوك عامة، يقول سبحانه وتعالى: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ
(1)
وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (1)
يشير الشيخ إلى أهمية هذا الأسلوب في التربية بقوله: " إن فيما قصه الله تبارك وتعالى في كتابه عن الصالحين وفي مقدمتهم أنبياء الله تعالى الذين اختصهم الله تعالى بمواهبه، ورفع من شأنهم ما فيه معتبر لأولي الألباب، فالمؤمن لا تمر به هذه القصص من غير أن يأخذ منها العبرة (2).
(2)
والعبرة عندما لا تتحول إلى واقع مؤثر في سلوك الفرد فما هي بعبرة في الحقيقة، وما يجدي التأثر العاطفي العابر إن لم يحدث أثراً واقعياً ملموساً في حياة الإنسان، بل عليه أن يترجم تأثره واعتباره إلى مبادئ ترسم منهجية حياته العملية. يقول سماحته في جواهره في معرض تفسير قصة آدم عليه السلام وإخراجه من الجنة: " وفي استحضار ذلك لمن تلا الآية أو تليت عليه موعظة وذكرى، وترسيخ لعداوة الشيطان في النفس، فإنّه هو الذي جرّ على أصل الإنسانية هذه المصيبة، فما أجدر الفروع أن تثأر لأصلها بمعاداة الشيطان و حزبه ومقاومة وساوسه والحذر من إغرائه وإغوائه، والسعي إلى تخييب سعيه في إضلال البشر، وقطع حبل أمانيه في إهلاكهم، وهذا أصل تربوي ناجح في إعداد النفوس لما يراد منها، إذ في تذكير الأولاد والأحفاد بمصائب
(1) سورة يوسف، الآية 111
(2)
جريدة عمان، ع 6783، بتاريخ 20 / رمضان / 1420 هـ، ص)
15