من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

من معالم الفكر التربوي

﴿227﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

ومن ذلك ما ذكره في حاجة الفكر والسلوك إلى العقيدة الصحيحة، من مشاهداته في زيارته لإحدى الدول الشيوعية يقول: " رأيت ما رأيت من المآسي التي يعيشها الإنسان هناك في ظل النظام الشيوعي، فالإنسان مسلوب الحرية، يتحرك كما تتحرك الآلة عندما نضغط على الأزرار. فالناس يستيقظون في ساعة معينة، وليس لأحد الاختيار في الاستيقاظ، وإنما هو أمر مفروض على جميع الناس، ثم عليهم أن يمارسوا الرياضة لمدة معينة، وبعد ذلك يتناولون وجبة الإفطار في لحظة معينة، ثم على كل أحد أن يغدو إلى عمله بالوسيلة التي تنقله على حسب ما أريد له لا ما يريد بنفسه، ويبقى في عمله من السابعة صباحاً إلى الخامسة مساء، تتخلل ذلك وجبة الغداء لمدة نصف ساعة، وفي الإفطار والغداء والعشاء لا يسمح للإنسان أن يأكل ما يشتهيه، بل ما يشتهى له، وليس للإنسان أيضاً أن يختار الملبس الذي يريده بنفسه بل ما يراد له. وعليه أن يتحرك وفق ما يراد له لا ما يريد بنفسه، فليس لأهل منطقة أن ينتقلوا إلى منطقة أخرى لزيارة أو سياحة إلا إذا أريد له ذلك، فلو أراد لما وجد وسيلة النقل لأن البطاقة الممنوحة له لا تسمح له بالسفر إلى أي منطقة، ثم لا يجد مأوى ولا طعاماً إن وجد المأوى، وإلى الآن الناس هناك لا يعرفون الماء البارد، وقد وقعت في أمر عجيب بنفسي طلبت ماء للشرب وجيء إلي بالشاي بدل الماء، فقلت أريد ماءً، فجيء بماء ساخن يغلي، فسألت عن سبب ذلك، كيف لا يطعمون الماء البارد؟ فأجيب: بأنهم عودوا ذلك، لأنهم لو عودوا الماء البارد لاحتاج كل عشرة على الأقل إلى ثلاجة … وهم يشربون