الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣١من معالم الفكر التربوي
عند الشيخ أحمد الخليلي
المحاضرات والمطلب
هي خطاب بليغ يلقى بلسان فصيح يجلي حقائق معينة، وله مواصفات تميزه
عن أنواع الخطاب الأخرى، كالدروس والمواعظ وما شابهها.
وقد اكتسبت المحاضرات أهمية بالغة في العصر الحاضر بسبب تلاطم الأفكار المطروحة، وتزاحم النظريات في توجيه عجلة الحياة المتطورة بسرعة فائقة، والمتسارعة بدرجة عالية، وقد انفتح العالم على أكنافه حتى أصبح كالدرهم في يد الصيرفي يتأمله كيف يشاء، وبسبب هذا التداخل المتشابك بين أمم الأرض - مع تفاوت حضارتها وتمدنها - أصبح كل فريق يدلي بدلوه بقدر
صولته المادية والمعنوية، ومنهجية طرحه لمبادئه وأسسه في توجيه حياته. وإذ احتلت المحاضرات والخطب هذه المكانة في توجيه الفكر المتحكم في السلوك، فقد أولاها سماحته عنايته الكبيرة منذ وطئت قدماه ثرى عُمان. وتصدر حلقات العلم بها، بعد أن امتطى صهوة الخطابة، وصال بها وجال في ميدان الفصاحة والبيان، وهو ابن اثني عشر ربيعاً يوم كان بزنجبار.
يقول الشيخ أحمد بن سعود السيابي، وهو أحد طلبة العلم لدى الشيخ الخليلي في مسجد " الخور " بمسقط: " لما كنا في مسجد الخور، كان الشيخ الخليلي يحثنا على إلقاء الكلمات، بل يفرض - أحياناً - على بعض الطلبة أن يلقوا كلمات بعد نهاية الدرس، وكذلك إذا زارنا أحد من الخارج يفتح لهم