الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦من معالم الفكر التربوي
+ ﴿17"﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
السكوت على الظلم، لا يخيفه قانون (124) من العقوبات الهندية، ولا يمنعه من التصريح بالحق وتسمية الظلم ظلماً.
وكشف عن جانب كبير - بما بهر أولئك السامعين - من مناقب الإسلام، ومواقف المسلمين الأوائل، وجرأتهم بجانب إلقاء كلمة الحق، ولو في أحرج المواقف وأدقها، وذكر بعض المواقف لأبطال الإسلام أمام الحكام المسلمين الذين انحرفوا عن طريق الحق، كيف كانوا يواجهونهم بالحق بدون مبالاة، وذكر أنه إن كان الحكام من أهل هذه الملة قد ووجهوا بمثل هذه
المواجهة، فماذا تنتظر الحكومة الإنجليزية منا وهي على غير ملتنا؟!. ثم بعدما نفض كنانته التفت إلى القاضي فقال له: "وأنت أيها القاضي، ماذا عسى أن أقول لك، إلا كما قال المؤمنون من قبلي في مثل موقفي هذا " فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضِ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيا (1) فاندهش القاضي، وتأثر الآخرون بخطابه، فأخر تنفيذ الحكم، وسجن لفترة مؤقتة، وبعد عامين أطلق سراحه، وظل يواصل إصدار مجلة الهلال التي كانت كلماتها قذائف من
نار.
(Y)"
هذا أثر الخطابة، فالجرأة في القول، ورصف الكلمات وغزارة معانيها،
مع
وبلاغتها في تأدية هذه المعاني، مع تفاعل المتحدث الكلمات التي يقولها تفاعلاً تاما، أثر الأثر الكبير على الحكومة الإنجليزية حتى خفضت العقوبة، والرجل نفسه اختلف في وقت من الأوقات مع "غاندي" وكان يعارض تقسيم
(1) سورة طه، الآية 72
(2) الدعوة إلى الله، محاضرة لسماحته 1/ 9