الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢من معالم الفكر التربوي
? {Y﴿Y﴾
عند الشيخ أحمد
إن النفس الإنسانية وهي تشق غمار هذه الحياة تعترضها الكثير من العقبات الموهنة عن السير قدماً في طريق الاستقامة، فكان لزاماً على الإنسان
مجاهدة نفسه، وتربيتها تربية تثبت بها على طريق الإيمان ماضية إلى رضوان الله، ولا شك أن الإنسان بعد تربية نفسه، وتعهدها باستمرار، يمد يده إلى إخوانه المسلمين فيعينهم على الطاعة باتباع هذا الأسلوب من الترغيب في الثواب والتخويف من العقاب، فإن عباد الله تعالى "بحاجة إلى تربيتهم بالترغيب والترهيب، وإيقاظ الشعور بالخوف والرجاء في نفوسهم، لينشطوا للأعمال الصالحة بباعث الرجاء، وليحاذروا الأعمال السيئة لداعي الخوف" (1) وبالتالي يعم الصلاح في المجتمع، فإن صلاح المجتمع معين على صلاح الأجيال وعلى استمرارهم في الاستقامة على أمر الله تعالى. ينبه الشيخ إلى أن أسلوب الترغيب والترهيب متفاوت الأثر في نفوس الناس، وذلك لتباين طبائعهم يقول والناس متباينون في طبائعهم، فمنهم من هو أسرع تأثراً بالتشويق ومنهم من يتأثر بالتخويف، ومنهم من يدفعه
(T)"
التشويق إلى المسارعة إلى الخيرات، ويمنعه التخويف من ارتكاب الموبقات ويستفاد من ذلك أن على المربي مراعاة الأسلوب الأجدى في التربية، فقد ينفع الترغيب أحياناً ولا يجدي الترهيب، وقد يكون العكس، ومن الناس من لا يشعر بأهمية ما يخاطب به إلا إذا اقترن بالعقاب، ومنهم من يتغير سلوكه جذرياً إذا ما أثيب على ذلك السلوك ولو بكلمة طيبة، وهذا يدعونا بإلحاح إلى
(1) جواهر التفسير 231/ 1
(2) السابق 263/ 2