من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

من

معالم الفكر التربو

(T) (1) me

عند الشيخ أحمد الخليلي

بلاء، ومنشأ كل ضلالة، وسبب كل انحراف، فالترف مقرون بالتلف، تلف الأخلاق، وتلف القيم، وتلف الفضائل، وتلف العزة، ولذلك لم يذكره الله تبارك وتعالى إلا مقرونا بالشر … والمترفون هم الذين يقفون في وجوه المصلحين في كل عصر من العصور، فإن الله تبارك وتعالى ذكر معارضة الإصلاح ومحاربة المصلحين، وأشار أن منشأ ذلك من الترف، فقد قال سبحانه: فَلَوْلاً كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلَّا قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ وكم يجهل الآباء أو يهملون تربية أولادهم على هذه الصفة الراقية، والسمة الرفيعة، فنجد الأب أو الأم على السواء لا يكاد يبكي طفلهما رغبة في شيء حتى يسارعا إلى تلبية رغبته، بأكثر مما يحلم أو يتمنى أو يرغب فتطمح نفسه إلى المزيد حتى يبكي على ما في أيدي الآخرين، وتتأصل في نفسه صفة الطمع و الأنانية، وربما أشفق الوالدان على ابنهما أو بنتهما أن تقوم بما في مقدورها من الأعمال في المنزل، وربما كانا مشغولين بما هم فيه من شواغل الحياة الدنيا؛ فيكثران من شراء الألعاب بشتى أنواعها وأشكالها، فيعيش الطفل عيشة كسل وخمول، بل إن كثيراً من ألعابه أحيانا لا تجدي ولا تنفع غير قتل وقته وإلهائه عن مضايقتهما، إن التربية الخشنة تنفع ولا تضر، وتصلح ولا تفسد، وهكذا كان شأن الأبطال في التاريخ، ما تربوا على الخنوع والاستكانة، والترف الذي يفت الأعصاب ويقتل العزائم، ويخمد الشكائم،

(1) سورة هود، الآية 116

(2) تصحيح مفاهيم خاطئة، 118 / أ