الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥من معالم الفكر التربوي
الصداق للفتاة وحدها:
﴿285﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
إن الفتاة التي تعاني عضل أبيها قد يكتب الله لها النجاة من بين براثن أطماعه، وعتمات أفكاره، وما تكاد تلامس قلبها تباشير فرحة موافقته على زواجها حتى يقذف بأحجار العثرات في طريقها، غلاء المهر، وتعدد الطلبات، فإن صمدت لصمود خطيبها في وجهه، وشدَّت من أزره في تجاوز هذه المحنة، حين تعده برجع معظم المهر، حتى تصطدم بجشعه الفظيع، وطمعه في التهام مهرها، إلا ما يتساقط من فتات قليل من بين أصابعه، وما حيلتها، وهي الضعيفة المسكينة؟ وهو حاميها وحارس مصالحها، وراعي منافعها، ما حيلتها وهو صاحب الأمر والنهي؟! والحل والعقد؟ إلا أن ترفع أكف الضراعة إلى القاهر الجبار الودود الرحيم، الجواد الكريم سبحانه، أن يجعل حياة أسرتها كفافاً، وأن يخفف وطأة الهموم على قلب زوجها حتى لا ينظر إليها نظرة شوم، نظرة من أدخل الفقر والهموم في حياته، ديون تتراكم، وغموم تتعاظم والأب يسرح ويمرح، ولا يختلج في خلده إحساس بذنب، ولا تأنيب ضمير، أن يرى ابنته تحت مستوى الفقر، تكابد شظف العيش؛ لأن زوجها دفع الطارف والتليد، ولم تنل منه زوجه إلا اليسير، وربما تبدد الحلم السابق في سماء مطامع الأهل، حلم عودة بعض الشيء من الصداق إلى الزوجين الذين كابدا الأمرين في سبيل إنجاح حياتهما، فهل يسأل الآباء أنفسهم، أحلال ما أكلوا أم حرام؟! لذا يطلق الشيخ صرخة مدوية، تصك آذان الأولياء أن ليس لهم من
الصداق شيئاً، فليتقوا الله في وليّاتهم، وليقللوا من مهرهن. يقول: