الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦من معالم الفكر التربوي
286
عند الشيخ أحمد الخليلي
لا يأخذ الأب من مهر ابنته شيئاً إلا إن سمحت له، كل أولى بماله، لا يأخذ الوالد من مال ولده إلا عندما يحتاج ويضطر، أما إذا لم يكن مضطراً فلا يأخذ من مال ولده إلا إن سمح له الولد والصداق أولى به البنت، فالله تبارك وتعالى يقول: " وآتُوا النِّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ((1) ولم يقل أتوا أولياء النساء … فما للأب من مهر ابنته شيء.
(T) "
(3)
إن الإسلام لم تفرط أحكامه في شيء، " مَا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ وما يكسبه العبد من كسب يجز به "فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرِّاً يَرَهُ () ومما يدعو إلى العجب حقاً، أن يبيح الإنسان
لنفسه الأخذ من مهرا ابنته، لكونه ربّاها منذ صغرها وأنفق عليها، فيما تحتاجه من مطعم وملبس، أيذهب ذلك كله هباءً؟ عجبا لأولئك الذين انحصر همهم في الحياة الدنيا، وانحبس تفكيرهم في إطار محيطهم الضيق الفاني، إلى أي مدى أصبحت نظرات الناس متعلقة بالمادة؟! و إلى أي مدى بلغ بهم انحطاط الفكر، وضعف الإيمان، وقساوة القلوب؟!.يقول سماحته: "ولئن كانت العرب في جاهليتها ترى من العار أن يثري الرجل من وراء الدية التي ينالها
(1) سورة النساء، الآية 4
(2) دور الآباء في تربية الأبناء 181 / أ
(3) سورة الأنعام، الآية 39
(4) سورة الزلزلة، الآيتان 7،8