الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣من معالم الفكر التربوي
﴿293﴾
عند الشيخ أحمد الخليد
قد يكون هذا من ناحية أهل الفتاة، وربما كان أحياناً من ناحية الزوج نفسه، الذي يرى أنه لا بد من توفير مسكن راق يليق بمقامه، إنه خاطب فلانة، أو إنه فلان صاحب البيت الفلاني، ألا توافقين عليه يا فلانة؟ إنه صاحب البيت الذي فيه، وفيه ترف، وبذخ ونسيان للآخرة، يقول سماحة الشيخ عن الترف: " إن الله تعالى ما ذكر الترف إلا مقروناً بالشر، فعلى المسلمين أن يقنعوا؛ فإن الدنيا دار زائلة والدار الآخرة هي دار البقاء والخلود، فالاستكثار من حطام هذه الحياة الدنيا والحرص على مباهاة الآخرين، ولو كان ذلك على حساب القيم والفضائل والأخلاق يؤدي بطبيعة الحال إلى الانغماس في المهالك والخطر وتعقيد الحياة" (1)
(1)
ومما يزيد القضية تعقيداً ما انتشر في أوساط من يشكلون القدوة للناس، حسب نظرات البسطاء من الناس، وهي التفاخر والمسابقة في فخامة المسكن وسعته ونقوشه، وإن كانت دعوى التوسعة في المسكن، والنظرة المستقبلية عند تزايد عدد الأولاد، مقبولة، فهل النقوش والفسيفساء وما وراء ذلك مما قد يبني بيتاً متواضعاً لرجل مستقيم لا تسمح له الهموم الليلية أن ينام إلا قليلاً، هل ذلك أيضاً ينسجم مع هذا التعليل، إن ذلك يلقي بظلال كثيفة على نفوس لآخرين الذين قدر الله عليهم أرزاقهم، ويولد الغيرة في نفوس أزواجهم وأولادهم، مما يدفع بالكثير منهم تحت وطأة هذا الشعور إلى الانجراف في هذا التيار، وتعم بذلك البلوى، فيصبح أمر بناء البيت بهذا المستوى شاقاً على الكثير من ذوي الدخل المحدود، فيقع بين ناري الإقدام والإحجام، والإقدام
الآح
(1) عنوس الفتيات / محاضرة لسماحة الشيخ، إصدار مكتبة المشارق.