من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

من معالم الفكر التربوي

﴿297﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

البشر، يقول سماحته: "من أسباب العنوسة شيوع نظرة تأمين المستقبل أو إكمال الدراسة، والمستقبل بيد الله، لا بيد الرجل ولا المرأة، والأرزاق من عند الله وهذه النظرة تقليد للذين يقيسون الأمور بمقياس المادة. (1)

يضع الشيخ يده على موضع الداء لدى كثير من الشباب، فهم في الحقيقة وإن أكدوا أنهم يؤمنون أن المستقبل بيد الله، وأن الأمور بقضاء وقدر، وقد تجري المقادير بغير ما يتصورون، بل بما لم يدر في خلدهم، غير أن سلوكهم في الواقع خلاف ذلك، وهو في حق المرأة - وعلى ما يبدو - أوضح منه في الرجل، فمن أين للشاب بالصداق إذا كان يعتمد فيه على نفسه؟ ومن أين له بتلبية تلك القائمة من متطلبات الزواج، حتى يطمئن على مصدر رزقه، ولو وعى الآباء ووعت الفتيات أن الله يعين كل من طلب التقوى والعفاف، لما وجدوا غضاضة أن تسير أمور الحياة في أبسط حالاتها، فإن الحياة في أصل وجودها بسيطة عقدها الإنسان، سهلة صعبها الإنسان، ميسورة عمرها الإنسان، وماذا عليهم لو تركوها على بساطتها، أيخافون غضب الرب عليهم سبحانه وتعالى؟! كلاً، وها هم يودعون كل يوم حبيبا إلى المقابر، وينقلون عزيزاً من بين أهله وذويه إلى بيت الوحدة، مفارقاً نعومة الأرائك إلى خشونة

التراب، إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

ولتحليل كلام الشيخ وبيان بعض أبعاده، يمكن القول، إننا لو سرنا مع هؤلاء الذين أمنوا مستقبلهم، أيقدرون على تأمين بقائه على حاله، ودفع الكوارث عنه؟ إن التأريخ القريب والبعيد يشهد على تقلب الأيام، وتبدل

(1) عنوس الفتيات / محاضرة لسماحة الشيخ، إصدار مكتبة المشارق.