الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩من معالم الفكر التربوي
ترى بناتك في الأطمار جائعة
? ﴿199﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
يغزلن للناس لا يملكن قطميراً
برزن نحوك للتسليم خاشعة أبصارهن حسيرات مكاسيرا يطان في الطين والأقدام حافية كأنها لم تطأ مسكاً وكافورا لا خد إلا ويشكو الجدب ظاهره وليس إلا مع الأنفاس ممطورا قد كان دهرك إن تأمره ممثلاً فردّك الدهر منهياً ومأموراً
وقد سمعت عن شاب غرته بهارج الحياة الدنيا وزخارفها، وأراد أن يؤمن مستقبله قبل الزواج، فبنى له بيتا فخما أنفق فيه الكثير الكثير من النقود، ثم خطب امرأة وعقد عليها،، وأخذ هو وهي يجهزان ذلك البيت بأحدث الأثاث وأفخره، وقضوا في ذلك شهورا، حتى إذا أنهوا التأثيث أراد أن يكون العرس ليلة الجمعة في منزلهم الجديد الفخم؛ ليرى الناس المهنئون قصرهم المشيد، وشاء القدر أن يمنح الناس عبرة ما بعدها عبرة، فبعد صلاة المغرب من ليلة الجمعة وهي ليلة العرس، كان ذلك الشاب الذي أنفق ماله وشبابه في إعداد هذا المسكن يقاسي سكرات الموت، وزفٌ هو إلى القبور، وسكن رمسه، وتوسد التراب، ويقيت زوجه في بيت أهلها، وأغلقت الدار، وسكت
المغنون، وصاح النائحون، كما يقول صالح بن عبد القدوس:
وإذا الجنازة والعروس تلاقيا ورأيت دمع نوائح يترقرق
سكت الذي حمل العروس مبهتا ورأيت من حمل الجنازة ينطق ويشير سماحته إلى طرف آخر للقضية، وخاصة ما يكون في جنب الفتيات اللاتي يتقدم لهن الخاطبون، فيرفضن بحجة إكمال الدراسة، وكثير من ذلك لم يكن تقديراً للعلم أو حباً له، بل تأمين المستقبل، فالشهادة لأجل