من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١

من معالم الفكر التربوي

? ﴿r 1﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

الأشجار، بحيث يكون الرجال في ناحية والنساء في ناحية، حتى خطرت لطفلها الموهوب مسألة مهمة، ترى هل استأذنت والدته زوجها للخروج إلى هذا الاحتفال؟ ولذا بادرها بالسؤال عن ذلك، فأجابته: بأن والده في مكان بعيد، ولم يتهيأ لها إخباره، وهو بلا شك لا يمانعها لو كان موجوداً، فما كان منه إلا أن انخرط في بكاء مر، لم تستطع معه أمه البقاء فعادت به إلى البيت، وهناك هدأت نفسه، وارتاح ضميره، وعادت إليه بشاشته

(1)

ومنذ نعومة أظفاره كان يحمل هم مساعدة والديه مهما لقي في ذلك من الشدة والمتاعب، تقول أمه: " في سن الرابعة من عمره صنع له أبوه على هيئة

سيارة، يجمع فيها قشور المر جوز الهند الملقى، ويحمله إلى البيت؛ لتستخدمه والدته وقوداً في الطبخ، ويعيد ذلك كان الوالدان يأمرانه بأداء الكثير من المهمات الصعبة على من كان في عمره، وكان يؤديها بإتقان، ويبادر إليها من تلقاء نفسه مهما كلّفه الأمر، وتحكي والدته أيضا أنه في سن الرابعة تقريبا ذهب ليقطف زيتوناً، فاتكأ على شي من سعف جوز الهند، فخانته الشجرة، فسقط على الأرض فانكسرت يده؛ فجاء محمد بن سعيد ليجبر ذلك الكسر، فعافاه الله منه، ومرة ذهب في بعض المهام وكان يركب دابة قوية، فما كان من تلك الدابة إلا الدخول به في وسط الأشجار الملتفة، فاذته غصونها وربما سقط عنها)، ولكن هذا الطفل ما كانت همته لتخور، وما كان لعزيمته أن تخمد، وما كان ليستسلم لهذه الشدائد، بل كان يصارعها ويعاركها بهمة الكبار.

(1) لقاء مع والدة الشيخ أحمد الخليلي (2) لقاء مع والدة الشيخ أحمد الخليلي