الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٣من معالم الفكر التربوي
﴿13﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
تناقض الأقوال، ولا يدري أين يرسو بسفينته للاطمئان إلى شاطئ السلامة، حيث أصبح المسلم في ذلك الجو الملبد حائراً منذهلا في كيفية ارتشافه لرحيق الحقيقة، فجاء الخليلي ليعالج ذلك الفراغ، ويعطي أبناء قومه عصارة فكره الخلاق، المبني على أحكام الإسلام الحنيف، بتجرد وتعفف تنحني له الهامات، وسوف تعتز به الأجيال عبر القرون، فامتد فكره إلى ماضي التاريخ ففهمه، وإلى حاضر الأيام فهضمها، وإلى مستقبل الحياة فأدرك معانيها؛
فمزج بين الأصالة والحداثة؛ ليحتل مكانة متميزة في نفوس أبناء وطنه. ليس لك الخيار إلا سماع حكمه، وتكتشف عمق تفكيره، وصفاء ذهنيته وصواب آرائه، وعلميته حديثه، وليس بالسهولة أن تجد بين أقرانه في هذا
الزمن الصعب من يسد الفراغ الذي ملأه بذات الطريقة المشبعة بالتواضع، والتراكم العجيب من المعرفة، ما يعجز أصحاب شهادات عليا من النطق بها، فيحلق بك إلى عالم، وينقلك إلى أجواء الصحابة الكرام، وعصور الإسلام الأولى، لتتعايش مع قيمها ومبادئها بطريقة مثلى، منتشلا إياك من واقعك المتردي الذي تحمله كابوساً ثقيلاً على كتفيك، فتجد نفسك معه متألقاً متعففاً
عن كل مبتذلات وهموم الحياة الرخيصة تتعايش مع روح الإسلام الحنيف، وسيرة المسلمين الأوائل، وأحكام الشريعة السمحاء، محلقاً في سماء المثل
العليا التي جاء بها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم؛ ليرسو بك إلى عالم الإيمان بواقعيته وحسه الوطني، وأجوائه الخلاقة، التي ترتشف من مكنونات الحياة الصالحة، والتي تستند إلى كتاب الله وسنة نبيه الكريم صلى الله عليه