من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥

من معالم الفكر التربوي

﴿10﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

سمو

من

العلامة الروحي أحمد الخليلي لحظات نرفع بها من قدر حياتنا، ونعلى بها من أرواحنا، ونفتح آفاقا صفاء قلوبنا، لحظات مع هذا الرجل التقي الزكي الأبي، في روحانيته المتألقة التي تفجرت زهداً، وتفجر الزهد صفاء والصفاء ذكاء، والذكاء إباء، والإباء بناء، فأذاب بعلمه في بوتقة زهده مفاهيم الحياة المعاصرة المتداخلة، فقوم بعلمه معوجها، وغشاها نور من روحه، وكساها ثوبا قشيباً من عظمة خلقه وسلوكه، فغدا منارة الله في أرضه، وهديته إلى خلقه.

إنني حين أخصص الكتابة هنا للجانب الروحي، فلا يعني أبداً أنّ جانباً من جوانب شخصية سماحته يطغى على الآخر، فهو ـ حفظه الله ـ رجل أحرز قصب السبق في جوانب شخصيته كلها، إنه رجل " جميع" كما يقال، فهو في كل لحظة يعيشها يعيش حينها كل الجوانب؛ لأنه أبعد ما يكون عن ازدواج الشخصية.

أحمد الخليلي هو ذلك الرجل التقي الزكي، الأواه المخبت المنيب، الذي يهز كيانه، ويذيب فؤاده، ويفتت أكباده، خوفه من ربه، وخشيته من أليم

عذابه ..

أحمد الخليلي هو ذلك الرجل العلامة الفقيه، الورع النزيه، والمتحدث الفصيح، المتفنن في أساليب الكلام المفحم لمن ساوره من مصاقيع الأنام.

أحمد الخليلي هو ذلك الرجل الذي لم يخف في حياته أحداً من البشر قط، ولم تعبر جنانه خلجة من فزع أو خاطرة رغبة أو ميل إلى حطام زائل أو

طمع.

أحمد الخليلي هو ذلك الرجل الذي لا يعرف أنصاف الحلول، ولا يهادن الزائفين، ولا تنحني هامته لغير الله ذي القوة المتين، ولا يقبل الضيم لحظة مهما قصرت، والضيم أوسع في مفهومه من الخسف والرهق، بل يشمل أن يحال بينه وبين حمل رسالة ربه، وإبلاغ الحق بأعلى صوته، ولذا حين سمع

٣٦٥ / ٧٠٦