من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦

﴿17﴾

من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد الخليلي أحد الناطقين باسمه يخاطب شخصاً ما، قائلا: إنَّ سماحته يطلب كذا، التفت إليه قائلا على الفور: " لا تقل يطلب، بل قل يشترط " هكذا رأى من الضيم أن يمرر تلك الكلمة الشاردة دون أن يردها إلى منظومته الإيمانية الفكرية لتحمل سماتها وملامحها.

أحمد الخليلي هو ذلك الرجل الذي يتحرك بكليته وفق قناعاته الفكرية، وأساساته الإيمانية، لا وفق هواه، أو إملاءات محيطه.

أحمد الخليلي هو ذلك الرجل الذي تستنكف طبيعته أن تكون تابعة، وتأبى الرضوخ للأوهام والأراجيف وتستعلي على الأباطيل والخرافات، فمرجيعته حق لا يحوم حولها الباطل، إيمانه الراسخ بالعلي الأعلي يستمد منه التسديد، والإصرار الأكيد على تجلية الحقائق، وفضح الزيف في كل صوره

وأشكاله.

أحمد الخليلي هو ذلك الرجل الذي بدأت أزاهير استشرافه لمستقبل أمته تتفتح في العقد الثاني من عمره، وأصبح يؤوده حمل هم إنقاذها مما تتردى فيه، ويؤرق جفنه تواني فلذات أكبادها، لكنه لم يكن ليسالم الأزمات، أو يهادن المعضلات، ويخلو بنفسه لذرف الدموع، فما مفاد من شكى ومن بكي بل امتطى الجد، وامتشق حسام العزم، في مثابرة لا تعرف الكلل، ولا يدانيها الملل، متحديا كل بهارج الباطل في أشكاله المستأسدة، إنه يعلن صراحة ليصخ مسامع الدهر" إنني لن أدخر جهدا في الوقوف أمام كل من يسعى إلى إفساد ديننا مادام في جسدي عرق ينبض بالحياة، رضي الناس أم أبوا، لأن مرضاة الله هي غايتي، وسأسخّر جميع جهدي في ذلك إن شاء

الله".

أحمد الخليلي هو ذلك الرجل اللبيب الأريب، الذكي الأبي، يتوقد ذكاء وحصافة في الرأي، ألقت إليه الحكمة مقاليدها، وسلمته طارفها وتليدها.

٣٦٦ / ٧٠٦